فهرس الكتاب
الشبرم، وهكذا يصل الحد إلى ريع المرير من هذا الطريق الملتوي المتجه شرقًا ثم جنوبًا ثم غربًا حتى يلتقي بالمرير.
وكان بعض الفضلاء - ومنهم الشريف محمد بن فوزان الحارثي رحمه الله - يظنون أن الحد يذهب إلى ريع المرير من طريق آخر، يتجه شمالا ثم غربًا بعد رحا (ثنية ذات الحنظل) حتى يصل إلى (ريع المصانيع) ثم بعد المصانيع ريع (الغمير) ثم بعد الغمير ريع (المرير) ؛ وهذا يخالف المشاهد، إذ إنني ركبت هذه الجبال وجبت ظهورها (1) ، لأنني كنت أظن كما يظنون، وقد تعبت أيما تعب في تتبع سير حد الحرم الشريف في هذا الموضع، فلم أر لما قالوا أساسًا، حيث لم أجد ضلعًا يسير عليه الحد من رحا (ثنية ذات الحنظل) إلى المصانيع، ولا ضلعًا رابطًا بين جبل المصانيع وبين (ريع الغمير) ، ولا رابطًا يمكن أن يسير عليه الحد بين ريع الغمير وبين ريع المرير؛ إنما هناك طريق مسلوك للسيارات بين هذه الريعان الأربعة في بطون الأودية والشعاب، وظنوا أن هذا الطريق يمكن أن يسايره الحد، وهذا ظن بعيد جدًا. وسيتبين لنا - فيما بعد - بعد هذا الظن ومخالفته لواقع الحال.
ونعود بعد هذا إلى جبل (أم القزاز) لنعرف ما عليه من أعلام؛ فقد انتقل الحد إلى هذا الجبل من جبل (الرضيع) عابرًا على ريع (الأجوف) ، والأعلام التي وجدتها على جبل (أم القزاز) واحد وسبعون (71 علمًا) كلها كانت مبنية بالنورة البيضاء والحجر الأصم، أما الآن فكل هذه الأعلام الواحد والسبعون
(1) انظر الصورتين رقمي (31، 32) كملحق الصور لتجد إننا نجوب هذه المنطقة بحثًا عن آثار الأعلام، وقد عثرنا على أول الأعلام، وتجدنا نبحث عن النورة بين صخور العلم حتى وجدناها، لله الحمد.