فهرس الكتاب
(160 سم) ، وقطره متر واحد (1 م) ، وقاعدته أوسع من رأسه، وإنك لتعجب من جودة ودقة هذا الرضم، حيث لم يبرز حجر منه على حجر، فالرسم كأنه أسطوانة مستوية من الخارج استواءًا تامًا مع ضيق رأسه عن قاعدته ضيقًا متدرجًا غير مضطرب؛ وحجارة هذا الرضم منقورة ومنحوتة نحتًا جيدًا، وترى كثيرًا من الحجارة الصغيرة تحت أو فوق الحجارة المنحوتة لتسندها وتمنعها من التحرك أو الاضطراب.
إن هذا العلم هو العلم الوحيد الذي لا زال باقيًا من الأعلام المرضومة كما أن علم جبل الستار (ستار قريش) هو العلم الوحيد الذي لا زال قائمًا من الأعلام المبنية.
إن وجود هذين العلمين المبني والمرضوم ليعيننا على دراسة تاريخ أعلام الحرم الشريف.
لقد علمت قبل وقوفي على هذا الرضم المتكامل أن الأعلام التي كانت مبنية بالنورة، ثم انهدمت، بقي منها علم واحد وجزء من علم ثاني، ثم تبادر إلى ذهني أن الأعلام المرضومة قد لا أجد علم كامل منها، ولكن أجد بقية أرضام من حجارتها، وكنت أظن أن بعض الرضوم التي أجدها؛ الساقطة أو المتداعية للسقوط إنما هو من عمل بعض المارة على هذه الأعلام، أو بعض الرعاة الذين صادف أن لقي العلم فجعل يرضم حجارته يتسلى بذلك، أو هو فعل هذا وذاك من الناس؛ أما الآن فإن النظرة عندي تغيرت تمامًا، إذ أن بقية الرضوم الموجودة على بعض الأعلام إنما تمثل مرحلة من مراحل تجديد أعلام الحرم؛ معنى ذلك أن أعلام الحرم كانت رضومًا في الأصل، ثم بعد ذلك بنيت بالنورة والحجارة، وعندما انهدم البناء أعيد التجديد رضومًا مثل رضمنا هذا تمامًا أو أكبر أو أصغر، المهم أن التجديد الأخير كان رضم الأعلام وليس بناء لها كما كانت.