فهرس الكتاب
والبادية تطلق على منطقة الأعشاش اسم (جردة) (1) بفتحات ثلاث، من التجريد.
وقد قال الاصطخري في كتابه"المسالك والمالك":"أن الحديبية بعضها في الحل، وبعضها في الحرم، وهو مكان صد فيه المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه والمسجد الحرام، وهو أبعد الحل إلى البيت، وليس هو في طول الحرم ولا في عرضه، إلا أن في مثل الزاوية للحرم فلذلك صار بينها وبين المسجد أكثر من يوم" (2) .
وقد أطلق الأزرقي (3) والفاكهي (4) اسم (التخابر) (5) على تلك الأرض المستوية التي تمتد من نهاية جبال الناصرية إلى أعلام الأعشاش؛ وقالا: (التخابر: بعضها في الحل، وبعضها في الحرم، وهي على يمين الذاهب إلى جدة إلى نصب الأعشاش) اهـ.
وقد رأيت لبعضهم في تفسير الأعشاش (6) ما يستحق الوقوف عنده؛ حيث أفاد أن الأعشاش جمع عش، وهو نبات ذو سيقان خضراء رفيعة طويلة كثيرة، وإذا نظرت إلى شجرته تراه يشبه العش، عش الطير أو غيره.
قلت: هذا الوصف ينطبق على نبات المرخ المعروف، ومنطقة الأعشاش يكثر فيها هذا النوع من النبات بشكل ملفت للنظر جدًا، بحيث تراه وأنت تخترق هذه الأرض على يمينك ويسارك منتشرًا حتى تظن أنه لا ينبت في هذه الأرض سواه.
(1) الجردة في اللغة: أرض مستوية متجردة، ومكان جرد وأجرد وجرد، لا نبات به، وفضاء أجرد. وأرض جرداء وجردة. انظر: لسان العرب: 3/ 115 مادة (جرد) .
(2) انظر: المسالك والممالك للاصطخري: 23.
(3) أخبار مكة: 2/ 301.
(4) أخبار مكة للفاكهي: 4/ 230.
(5) انظر: أخبار مكة للأزرقي: 2/ 301؛ أخبار مكة للفاكهي: 4/ 230.
(6) انظر: جمهرة اللغة لابن دريد: 3/ 194؛ والقاموس المحيط للفيروز آبادي: 771.