الصفحة 336 من 516

وإذا صح عندنا هذا فإنما أطلق اسم الأعشاش بسبب هذا النبات الذي يشبه العش، وهو المرخ.

والسؤال هنا: هل منطقة الأعشاش داخلة في الحرم؟

ويجيب الأزرقي: (بعض الأعشاش في الحل، وبعضها في الحرم) اهـ؛ ثم قال وهو تفسير الأعشاش: (وهي بحيرة البهيما، وبحيرة الأصفر، والرغباء ما أقبل على بطن مر منهن فهو حل، وما أقبل على المديراء منهن فهو حرم) (1) اهـ.

وأورد الفاكهي (2) مثل ما أورد الأزرقي في تفسيره للأعشاش.

قلت: إن أهل اللغة يطلقون اسم (البحرة) أو (البحيرة) مكبرًا أو مصغرًا على تلك الأرض المستوية التي لا تكتنفها الجبال من قريب؛ وهذا يصدق على منطقة الأعشاش تمامًا، ومع ذلك اسم (بحرة) (3) أو (بحرة الرغباء) التي لا زالت عامرة إلى اليوم، وهي لا تبعد عن بحيرة البهيماء، أو بحيرة الأصفر، أو بحيرة الرغباء، كثيرًا، فكلها تقع على طريق جدة القديم، ووصفها واحد من حيث اتساع أرضها، وبعد الجبال عنها.

والخلاصة إن الأعشاش عند الأزرقي هي: البحيرات الثلاثة.

وعند الفاكهي (4) مثل ما ذكر الأزرقي.

وهذه الأعشاش بعضها في الحل وبعضها في الحرم، وضابط ما يميز الحل من الحرم منهن هو السيل؛ فما سال منهن على بطن وادي مر الظهران فهو حل؛ وما سال منهن على (المديراء) فهو حرم.

(1) أخبار مكة للأزرقي: 2/ 301.

(2) أخبار مكة للفاكهي: 4/ 230.

(3) موضع بين مكة وجدة يمر به طريق مكة جدة القديم، واسم بلدة صغيرة ومزارع.

(4) أخبار مكة: 4/ 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت