فهرس الكتاب
فقد روى البيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أول بقعة وضعت في الأرض موضع البيت، ثم مدت منها الأرض، وأن أول جبل وضعه الله تعالى على وجه الأرض أبو قبيس، ثم مدت منه الجبال" (1) .
وهذه نتيجة غير مستبعدة (2) ، لأن الله سبحانه وتعالى اختار هذه البقعة من الأرض كلها ليجعلها موضع بيته الأمين، فكان عباده من الأنبياء والمرسلين وغيرهم يحجّون إليها من لدن آدم، وإلى أن تقوم الساعة.
ومن ذلك قوله عر وجل: {إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين} (3) .
قال القرطبي في تفسيره (4) :"يعني مكة التى عظم الله حرمتها، أي جعلها حرمًا آمنًا لا يسفك فيها دم ولا يظلم فيها أحد، ولا يصاد فيها صيد، ولا يعضد فيها شجر".
(1) الحديث رواه البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس: 7/ 543، وجاء أيضًا في الدر المنثور للسيوطي: 2/ 266. وانظر: أخبار مكة للأزرقي: 2/ 202 - 203.
(2) روى الفاكهي بإسناد لا بأس به عن عطاء، أنه قال:"ويقال: إن العرش بحيال الحرم"، وفي ذلك ما يشير إلى أن الحرم يمكن أن يكون مركز الكون. انظر: أخبار مكة للفاكهي: 2/ 272؛ والمطالب العالية لابن حجر: 1/ 363، وفيه أن الخبر عن الحارث بن أبي أسامه في مسنده.
(3) سورة النمل: آية 91.
(4) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 13/ 246.