الصفحة 36 من 516

ويؤيد ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من خطبة له عام الفتح إذ قال:"يا أيها الناس، إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض، فهي حرام إلى يوم القيامة، لا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها ... . إلى آخر الحديث" (1) .

وقال عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - لأهل مكة:"يا أهل مكة: الله الله في حرم الله، ثم قال: إنه كان ولاة هذا البيت قبلكم (طسم(2 ) ) ، فتهاونوا به ولم يعظموا حرمته، فأهلكهم الله تعالى ثم وليته بعدهم (جرهم(3 ) ) فتهاونوا به ولم يعظموا حرمته، فأهلكهم الله تعالى فلا تهاونوا به، وعظموا حرمته" (4) .

(1) الحديث أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب فضل مكة: 2/ 1038. وانظر: مسند الإمام أحمد: 1/ 253.

(2) طسم: قبيلة من العاربة. وهم بنو طسم بن لاوذ بن مام بن نوح. قال الجوهري: وكانت منازلهم الأحقاف من اليمن مع جديس، وفي العبر أن ديارهم كانت اليمامة، وأنها كانت يومئذ من أخصب البلاد وأعمرها وأكثرها خيرًا وثمارًا وحدائق وقصورًا وقد هلكت. (انظر: نهاية الأرب للنويري: 2/ 292؛ وصبح الأعشى للقلقشندي: 1/ 313، ونهاية الأرب للقلقشندي: 374، والعبر في خبر من غبر للذهبي: 2/ 18) .

(3) جرهم: يطن من القحطانية، وكانت منازل بني قحطان اليمن، وقد نزلت جرهم الحجاز مع بني قطوراء من العمالقة لقحط أصاب اليمن، ثم غلبث جرهم العمالقة على ملكهم وملكت أمرهم، ولم يزالوا بمكة إلى أن نزل إسماعيل عليه السلام مكة فنزلوا عليه، فتزوج منهم وتعلم لغتهم، وقدم عليه إبراهيم الخليل عليه السلام، وقاما ببناء البيت، وتولاه إسماعيل، ثم بعض بنيه، ثم استولت جرهم على أمر البيت، وتفرقت قبائل اليمن بسيل العرم، فنزلت خزاعة مكة وغلبوا جرهمًا عليها، فخرجت جرهم من مكة ورجعوا إلى ديارهم اليمن، فأقاموا بها حتى هلكوا (صبح الأعشى للقلقشندي: 1/ 315؛ ونهاية الأرب للقلقشندي: 211) .

(4) أخبار مكة للأزرقي: 1/ 80؛ وأخبار مكة للفاكهي: 2/ 265، 266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت