الصفحة 37 من 516

وعندما فسر السلف قوله تعالى: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} (1) قال بعضهم: الإلحاد في الحرم: شتم الخادم فما فوق ذلك ظلمًا (2) ؛ وقال بعضهم: احتكار الطعام في الحرم؛ وروي هذا عن أكثر من إمام.

وعندما فسروا قوله تعالى: {سواء العاكف فيه والباد} . قال عطاء ومجاهد: العاكف: أهل مكة؛ وأما البادي: فمن أتاه من غير أهل البلد. وقال بعضهم: العاكف فيه: الساكن فيه. والبادي: الجالب (3) ؛ أى: الذي يجلب الطعام والتجارة إلى البلد الحرام من غير أهلها، فهو وساكن مكة سواء في الحقوق والواجبات.

وذكر القرطبى في تفسيره (4) غير هذا القول إذ قال:"العاكف: المقيم الملازم، والبادي: أهل البادية ومن يقدم عليه؛ يقول: سواء في تعظيم حرمته وقضاء النسك فيه الحاضر والذي يأتيه من البلاد، فليس أهل مكة أحق من النازح إليه. وقيل: إن المساواة إنما هى في دوره ومنازله ليس المقيم فيها أولى من الطارئ عليها، وهذا على أن المسجد الحرام الحرم كله، وهذا قول مجاهد ومالك، رواه ابن القاسم، وروى عن عمر وابن عباس وجماعة أن القادم له النزول حيث وجد".

(1) سورة الحج: آية: 25.

(2) قال ذلك عبد الله بن عمرو بن العاص، رواه عنه الأزرقي في أخبار مكة: 2/ 137.

(3) انظر: أخبار مكة للأزرقي: 2/ 135، 136.

(4) الجامع لأحكام القرآن: 12/ 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت