فهرس الكتاب
فهذه حدود أربعة لأرض الرصيفة، ومن المعالم التاريخية التي تتوسط هذه الأرض تقريبًا عين ماء كانت جارية فيما سبق يقال لها (العوينة) بالتصغير؛ كان يملكها أحد أشراف مكة، وهي اليوم يابسة لا ماء فيها، لكن دبولها واضحة في تلك الأرض؛ وبعض الناس يطلق على هذه الأرض اسم (المقرح) ، وهكذا سجلت في بعض الصكوك المتعلقة بهذه الأرض، لكن الصحيح أن أرض المقرح هي التي يتوسطها طريق جدة السريع، وأرض أم الهشيم إلى الجنوب من هذا الطريق؛ فالفاصل بين المسرح وبين أم الهشيم هو ما يشير عليه حد الحرم؛ أما الأرض التي يمر بها طريق الليث (طريق اليمن) فيقال لها (أم هشيم) ، وهي أرض مدرة طينية، كانت في الأصل من أملاك خزاعة، فهم أصحاب هذه الأراضي وما حولها منذ القدم؛ ثم صارت (أم هشيم) للأشراف، أما اليوم فقد خرجت من أيديهم.
وليس لنا كلام لا في أرض المقرح ولا في أرض (أم هشيم) ، لأن المقرح في الحرم قطعًا، وأم هشيم في الحل، والكلام في الأرض المنحصرة بينهما.
إننا في المبحث السابق عرفنا أن الرأس الجنوبي لجبل (النغير) الذي عليه أعلام الحرم، قد انشطر إلى نصفين، أحدهما يتجه نحو الجنوب، لم نجد عليه شيئًا من الأعلام؛ والثاني اتجه شرقًا نحو أرض الرصيفة، وهو الذي كانت عليه الأعلام، مما يدلل لنا أن الحد بدأ من هذه النقطة يتجه شرقًا.
ووقفنا عند العلم الأخير من أعلام (النغير) وهو العلم السابع والعشرون، بهذا العلم انتهى (جبل النغير) الجنوبي.
والأعلام المتجهة شرقًا إلى أرض الرصيفة بعد علم النغير، وصفها كما يلي: