الصفحة 371 من 516

(عدم مقابلة أعلام طريق جدة السريع لأعلام طريق الليث) :

ورب سائل يقول: لماذا لم توضع أعلام طريق الليث مقابلة لأعلام طريق جدة السريع؟

والجواب: أن وضع أعلام طريق الليث على ريع الموشح مقابلة لأعلام طريق جدة أمر معقول لو أن فيه مجال للاجتهاد، وقد قدمنا إننا نتتبع مواضع الأعلام القديمة ونسير عليها، فإذا كانت الأعلام القديمة قد أخرجت (ريع الموشح) كله من الحرم الذي يقابل طريق جدة، فكيف ندخل نحن بعضه في الحرم؟.

لقد رأينا أن الحد بالنسبة لطريق الليث ينعطف شرقًا قبل وصوله إلى ريع الموشح بـ (500 م) خمسمائة متر.

فكيف ندخل هذه المسافة في الحرم وهي في الحل؟

إننا نرجح أن حدود الحرم من الأمور التوقيفية، ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخر موضع علم من أعلام الحرم أو قدمه، إنما أمر أصحابه بتجديد ما كان متهدمًا من الأعلام ليس إلا، وهكذا فعل الخلفاء الراشدون من بعده، وهكذا فعل أمراء السلمين من بعدهم، إنما هو تجديد الأعلام وليس تقديمًا أو تأخيرًا لها، أو اقتراح ما لتقديم أو تأخير، (ولعن الله من غير منار الأرض) .

لو ترك مثل هذا الأمر للاجتهاد، لتغير اجتهاد اللاحقين عن اجتهاد السابقين، وبالتالي تغيرت حدود حرم الله، وانهارت الحرمة والقدسية لهذه الحدود التوقيفية، وبالتالي صار الأمر لعبة بيد الذين قد يسخرون بعض الاجتهاد لصالحهم.

إننا هنا متبعون ولسنا مبتدعين، ونتتبع خط الحد حيث كان، قرب أو بعد من الحرم، سار بخط مستقيم أو بخط مائل منكسرًا أو غير ذلك، فإنما نتبع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت