الصفحة 50 من 516

-?وأيضًا ذكر الفاكهي في أخبار مكة (1) عن القاتل يدخل الحرم فيأمن فيه حتى يخرج فيقام عليه الحد، إذ أورد حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم:"من أحدث حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله، والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل".

-?وقال أبو سعيد الخدري: الحدث: الرجل يقتل القتيل، أو يصيب الذنب العظيم الذي أنزل الله - تبارك وتعالى - أنه لا ينجيه منه إلا الحرم، فأمر نبي الله صلى الله عليه وسلم أن لا يطعم ولا يسقي ولا يؤويه أحد، فمن فعل من ذلك شيئًا لعنه الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل حتى يخرجه الجوع من الحرم، فيؤخذ بحدثه. وقد ذكر الفاكهي في إسناد هذا الحديث أبو هارون العبدي (2) ، وهو متروك.

مما تقدم يستدل على أن مكة شرفها الله تعالى وأدام أمنها وأمانها وخيرها ورخاءها كلها حرم فقد قال سبحانه وتعالى: {أو لم نمكن لهم حرمًا آمنًا تجبى إليه ثمرات كل شيء رزقًا من لدنا} (3) ؛ وحتى العرب في الجاهلية بالرغم من إغارتهم بعضهم على بعض وقتال بعضهم لبعض، إلا أن أهل مكة كانوا يأمنون من ذلك لحرمة الحرم.

(1) أخبار مكة: 3/ 360.

(2) هو: عمارة بن جوين، وهو متروك، ومنهم من كذبه. التقريب: 2/ 49.

(3) سورة القصص: آية: 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت