فهرس الكتاب
ويقارب الرواية السابقة ما روى عن وهب بن منبه، قال: أن آدم عليه الصلاة والسلام اشتد بكاؤه وحزنه لما كان من عظم المصيبة، حتى إن كانت الملائكة لتحزن لحزنه وتبكي لبكائه، فعزّاه الله بخيمة من خيام الجنة وضعها له بمكة في موضع الكعبة، قبل أن تكون الكعبة، وتلك الخيمة ياقوته حمراء من يواقيت الجنة، وفيها ثلاث قناديل ذهب من تبر الجنة، فيها نور يلتهب من نور الجنة ... فكان ضوء ذلك النور ينتهي إلى موضع الحرم، فلما سار آدم الى مكة حرسها الله، وحرس تلك الخيمة بالملائكة، فكانوا يقفون على مواضع أعلام الحرم يحرسونه ويذودون عنه سكان الأرض، وسكانها يومئذ الجن والشياطين ... فلم تزل تلك الخيمة مكانها حتى قبض الله آدم ثم رفعها إليه (1) .
2 -والسبب الثاني، ما روى أن إبراهيم - عليه السلام - قال لإسماعيل: أبغني حجرًا أجعله للناس آية. قال: فذهب إسماعيل ثم رجع ولما يأته بشيء، ووجد الركن عنده، فلما رآه، قال له: من أين لك هذا؟ قال إبراهيم: جاء به من لم يكلني إلى حجرك، جاء به جبريل - عليه السلام - قال: فوضعه إبراهيم - عليه السلام - في موضعه هذا، فأنار شرقًا وغربًا، ويمنًا وشامًا، فحرم الله تعالى الحرم من حيث انتهى نور الركن وإشراقه من كل جانب (2) . أهـ.
(1) أخبار مكة للأزرقي: 2/ 127؛ وأخبار مكة للفاكهي: 2/ 275 مختصرًا وإسناده ضعيف أيضًا.
(2) أخبار مكة للأزرقي: 2/ 127، 128، بإسناده إلى الحسن بن القاسم، عن بعض أهل العلم.