الصفحة 56 من 516

قال مالك: بلغنى أن الله تعالى لما أراد أن يري إبراهيم مواضع المناسك أوحى إلى الجبال أن تنحى له فاتنحت له حتى أراه مواضع المناسك، فهو قول إبراهيم في كتاب الله تعالى: ربنا {أرنا مناسكنا} قال ابن رشد: ليس في التلاوة، ربنا، وإنما فيها {أرنا مناسكنا} (1) مجازًا، أى أرنا مواضع مناسكنا خرج ذلك مخرج {واسال القرية} (2) أى واسأل أهل القرية، لأن المناسك هي الأعمال التى يتقرب إلى الله بها وينسك له في تلك المواضع من الطواف والإفاضة والوقوف بعرفة وسائر أفعال الحج (3) .

وهناك سبب رابع نقله الفاسي فى"شفاء الغرام" (4) عن السهيلي (5) ، وهو أن الله سبحانه حيث قال للسماوات والأرض: {ائتيا طوعًا أو كرهًا قالتا ألتينا طائعين} (6) لم تجبه بهذه المقالة من الأرض إلا أرض الحرم، فلذلك حرمها. اهـ.

قلت: وهذا النص مروى عن كعب الأحبار، وهو من رواه الأخبار الاسرائيلية، ولا تقوم به حجة؛ فظاهر الآية على خلاف ذلك.

(1) سورة البقرة: آية 128.

(2) سورة يوسف: آية 82.

(3) البيان والتحصيل لابن رشد: 17/ 307.

(4) شفاء الغرام للفاسي: 1/ 54.

(5) الروض الأنف للسهيلي: 2/ 269.

(6) سورة فصلت: آية 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت