الصفحة 57 من 516

5 -وقال المحب الطبري أن في سبب تحريم الحرم واختلاف حدوده أربعة أوجه:

أحدهما: ما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما هبط آدم عليه السلام خرّ ساجدًا معتذرًا فأرسل الله - عز وجل - إليه جبريل بعد أربعين سنه؛ فقال: أرفع رأسك، فقد قبلت توبتك، فقال يا رب، إنما أتلهف على ما فاتني من الطواف بعرشك مع ملائكتك، فأوحى الله - عز وجل - إليه أني سأنزل إليك بيتًا اجعله قبلة، فأهبط الله تعالى البيت المعمور، وكان ياقوته حمراء تلتهب التهابًا وله بابان شرقي وغربي، وقد نظمت حيطانه بكواكب بيض من ياقوت الجنة، فلما استقر البيت في الأرض، أضاء نوره ما بين المشرق والمغرب فنفرت لذلك الجن والشياطين وفزعوا فرقوا في الجو ينظرون من أين ذلك النور، فلما رأوه من مكة اقبلوا يريدون الاقتراب إليه فأرسل الله تعالى ملائكة فقاموا حوالي الحرم في مكان الأعلام اليوم فمنعتهم فمن ثم ابتداء اسم الحرم.

الثاني: ما رواه وهب بن منبه، أن آدم عليه السلام لما نزل إلى الأرض اشتد بكاؤه فوضع الله له خيمة بمكة موضع الكعبة، وكانت الخيمة ياقوتة حمراء من الجنة وفيها ثلاثة قناديل، فيها نور يلتهب من الجنة وكان ضوء النور ينتهي إلى مواضع الحرم، يحرسونه ويذودون عنه سكان الأرض من الجن فلما قبض الله تعالى آدم رفعها إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت