الصفحة 58 من 516

الثالث: روي أن إبراهيم - عليه السلام - لما بنى البيت قال: لإسماعيل - عليه السلام - أبغني حجرًا أجعله للناس آية فذهب إسماعيل ورجع ولم يأته بشيء، ووجد الركن عنده، فقال من أين لك هذا؟ قال: جاء به من لم يكلني إلى حجرك، جاء به جبريل، فوضعه إبراهيم في موضعه هذا، فأنار شرقًا وغربًا ويمنًا وشمالا، فحرم الله الحرم حيث انتهى إليه نور الركن وإشراقه من كل جانب.

الرابع: أن آدم - عليه السلام - لما أهبط الى الأرض خاف على نفسه من الشياطين فاستعاذ بالله، فأرسل الله تعالى ملائكة حفوا بمكة من كل جانب ووقفوا حواليها فحرم الله تعالى الحرم حيث وقفت الملائكة، قال عبد الله بن عمر، والحرم حرام إلى السماء السابعة؛ وقال عطاء: كانوا يرون أن العرش على الحرم (1) .

ولذا يجب تعظيم حرمة الحرم؛ قال تعالى: {ومن دخله كان آمنًا} (2) فلفظ هذه الآية لفظ الخبر، ومعناها الأمر، والتقدير: ومن دخله فأمنوه وهو لفظ عام فيمن جني قبل دخوله أو بعد دخوله، إلا أن الإجماع انعقد على أن من

(1) القرى لقاصد أم القرى للطبري: 652؛ ومثير الغرام الساكن لابن الجوزي: 60، 61؛ وانظر: تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام للمأموني (مخطوط) ، وتاريخ أبي البقاء القرشي (مخطوط) : 8/ 9، 10.

(2) سورة آل عمران: آية 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت