فهرس الكتاب
الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، اشتد عليك أن نزعت قريش أعلام الحرم؟ قال: نعم؛ قال: أما أنهم سيعيدونها؛ قال: فرأى رجل من هذه القبيلة من قريش، ومن هذه القبيلة حتى رأى ذلك عدة من قبائل قريش قائلا يقول: حرم كان أعزكم الله به، ومنعكم، فنزعتم أعلامه؟ الآن تخطفكم العرب؟ فأصبحوا يتحدثون بذلك في مجالسهم، فأعادوها؛ فجاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد قد أعادوها؛ قال: أفأصابوا يا جبريل؟ قال: ما وضعوا منها علم إلا بيد ملك. أهـ (1) .
فهذه أربع مرات تعاهد الناس فيها أعلام الحرم، وإن كانت المرة الرابعة تجديدًا اضطراريًا، لكن هذا يدلنا على ما لهذه الأعلام من حرمة في نفوس أهل مكة، ومن حولها من الناس.
خامسًا: تجديد النبي صلى الله عليه وسلم لأعلام الحرم:
لم يكن باستطاعة النبي صلى الله عليه وسلم أن يجدّد أعلام الحرم قبل الهجرة، حيث لم يكن يملك سلطة يومذاك؛ لكنه ما كادت أقدامه تصل إلى مكة فاتحًا عام (8 هـ) ، حتى أرسل من يقوم بهذه الهمة العظيمة.
روى البزار بسنده (2) إلى محمد بن الأسود بن خلف، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يجدّد أعلام الحرم عام الفتح السنة الثامنة للهجرة النبوية.
(1) القرى لقاصد أم القرى للطبري: 652.
(2) كشف الأستار عن زوائد البزار: 2/ 42، ورواه الطبراني في المعجم الكبير: 1/ 280 من طربق البزار.