الصفحة 72 من 516

وروى عبد الرزاق في"المصنف" (1) من طريق عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن محمد بن الأسود بن خلف قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر يوم الفتح، تميم ابن أسد الخزاعي جد عبد الرحمن بن المطلب بن تميم فجدّدها. أهـ.

فتأمل قوله (يوم الفتح) وهى أدق من (عام الفتح) وعلى ذلك فقد كان الأمر بتجديد الأعلام (يوم الفتح) وهذا لعمرو الحق شىء يدعو للتأمل.

إن النبي صلى الله عليه وسلم عندما جاء على رأس جيش تعداده (عشرة آلاف) رجل فتح مكة، كان يعرف ماذا يستقبله من عظائم الأمور كان يعرف أن المشركين قد جعلوا من مكة المكرمة أعظم قلعة للشرك في أرض العرب، فلابد من تحطيم قلاع الشرك هذه واستئصالها من الأرض الطاهرة، ثم من القلوب المتعلقة بها. وكان حريصًا جدًا على أن لا يُراق دم في البلد الحرام، وإن كان الله قد أحلّ له ذلك، لأن أوجع ما يوجع القلوب أن تسفك دماء العشيرة وأن تستذل حرمة الوطن؛ وضبط عشرة آلاف جندي قلوبهم تلتهب حماسًا للقضاء على الشرك وأهله شيء ليس بالسهل، خاصة وأن خالط ذلك نشوة الظفر والتغلب؛ إن هذه القضية وحدها تؤرق القادة، وتستنفذ تفكيرهم ونشاطهم؛ ثم إنّ أمامه بعد ذلك مبايعة (الطلقاء) وتقرير قواعد الدين الجديد، وإقامة إدارة جديدة في مكة، تقوم على النظام الإسلامى، وإعلان هذه التشريعات على الملأ، والأكبر من ذلك هو تفقيه أهل مكة وتعليمهم الوضوء والصلاة، وصلاة الجماعة والجمعة، وكذلك إرساء قواعد النظام القضائي الجديد وما يتعلق بالقصاص والديات، وما إلى ذلك.

(1) مصنف عبد الرزاق: 5/ 25. ورواه البزار في تعجيل المنفعة: ص 39، ورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى: 4/ 295 0 انظر: منائح الكرم للسنجاري: 1/ 423 (مخطوط) ؛ القرى لقاصد أم القرى للطبري: 652.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت