فهرس الكتاب
وفي الأصنام معتبر وعلم
لمن يرجو الثواب أو العقابا
والخبر الذي أوردناه من عبد الرزاق عندما يقول محمد بن الأسود بن خلف عن تميم هذا (جدّ عبد الرحمن بن المطلب بن تميم) ، ومحمد بن الأسود من الصحابة، يفهم منه أنه كان شيخًا كبيرًا، يوم أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالتحديد؛ وهاتان صفتان سوف تتكرران في كثير من المجددين، وهو أن يكون شيخًا كبيرًا، وأن يكون من الساكنين حول حدود الحرم؛ وخزاعة كانت تسكن قرب حدود الحرم، ولا زالت كثير من منازلها إلى اليوم على حدود الحرم، وتسكن جنوب مكة المكرمة، فصاحب الأرض أدري بها من غيره، وأما كبر السن فلا يخفى أنه أدرك ما لم يدركه من هو أصغر منه.
وأما الثاني:
الأسود بن خلف، فهو: الأسود بن خلف بن عبد يغوث القرشي، الزهري، على الصحيح؛ وقيل: الجمحي؛ فهو قرشي بدون خلاف وقريش تسكن قرب حدود الحرم وخاصة في الحد الشرقي، ولا زالت مزارعهم ومنازلهم على حدود الحرم.
أسلم يوم الفتح، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أحاديث فقط ذكرها ابن حجر في الإصابة (1) ، وما عرفت من حاله أكثر من هذا.
والملاحظ هنا أن قريشًا وخزاعة شاركت في هذا الأمر، أمر القيام بتجديد أعلام الحرم، وسيمّر مثل هذا فيما يأتي إن شاء الله.
(1) الإصاية في تمييز الصحابة لابن حجر: 1/ 42.