فهرس الكتاب
ومع هذا كله ما نسي النبي صلى الله عليه وسلم أمر تجديد الحرم، تري كم كانت هذه المسألة تأخذ من أهمية ضمن أعمال جليلة ينجزها النبي صلى الله عليه وسلم في عشرة أيام من جهاد متواصل عظيم.
إذن هذه القضية من القضايا الكبرى التي يجب أن تنال من اهتمام الأمراء بعد النبي صلى الله عليه وسلم الشيء الكثير. وهكذا فقه الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر.
وسنرى كم كانت هذه المسألة مهمة عند أمراء المسلمين، حتى قامت هيئة في زمن الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه بأمر منه؛ عملها تجديد أعلام الحرم كل (1) عام، نعم كل عام.
وقبل أن ننتقل إلى المبحث الآخر، لا بد من معرفة أولئك الذين كلفوا بتجديد أعلام الحرم يوم الفتح، وهما: تميم بن أسد، والأسود بن خلف.
أما الأول:
فهو تميم بن أسد بن عبد العزي بن جعونة بن عمرو بن القين الخزاعي (2) ، أسلم وصحب النبي صلى الله عليه وسلم قبل الفتح، وكان شاعرًا.
قال ابن إسحاق (3) فى خبر فتح مكة، وكيف حطمّ النبي صلى الله عليه وسلم الأصنام فما أشار إلى صنم منها في وجهه إلا وقع لقفاه، ولا أشار إلى قفاه إلا وقع لوجهه، حتى ما بقي منها صنم إلا وقع، فقال تميم بن أسد الخزاعي في ذلك:
(1) أخبار مكة للفاكهي: 2/ 274، 275.
(2) الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر: 1/ 191.
(3) السيرة النبوية لابن هشام: 2/ 417.