فهرس الكتاب
داخل، قلت: لكن يسمع الصوت يسمع في الطريق، قال: هذا ظهر عليه أن ينهاهم، ورأى أن ينكر الطبل يعني إذا سمع حسه، قيل: مررنا بقوم وقد أشرفوا من علية لهم، وهم يغنون فجئنا إلى صاحب الخبر فأخبرناه، فقال: (لم تكلموا في الموضع الذي سمعتم؟ فقيل: لا، قال: كان يعجبني أن تكلموا، لعل الناس كانوا يجتمعون وكانوا يشهرون) ص 50/ 51.
ومن ذلك ما ذكره ابن الجوزي في المنتظم قال: (واجتمع في يوم الخميس رابع عشر المحرم خلق كثير من الحربية، والنصرية، وشارع دار الرقيق، وباب البصرة، والقلائين، ونهر طابق، بعد أن أغلقوا دكاكينهم، وقصدوا دار الخلافة وبين أيديهم الدعاة والقراء وهم يلعنون أهل الكرخ - أي منكرين لبدعة إظهار شتم الصحابة التي وقعت من أهل الكرخ - واجتمعوا وازدحموا على باب الغربة، وتكلموا من غير تحفظ في القول فراسلهم الخليفة ببعض الخدم أننا قد أنكرنا ما أنكرتم، وتقدمنا بأن لا يقع معاودة , فانصرفوا) 16/ 94.
وأما ما وقع من شيخ الإسلام ابن تيمية فكثير جدًا، فمن ذلك:
ما ذكره خادم الشيخ إبراهيم الغياني قال: (فبلغ الشيخ أن جميع ما ذكر من البدع يتعمدها الناس عند العمود المخلق الذي داخل(الباب الصغير) الذي عند (درب النافدانيين) فشد عليه وقام واستخار الله في الخروج إلى كسره، فحدثني أخوه الشيخ الإمام القدوة شرف الدين عبدالله بن تيمية قال: فخرجنا لكسره , فسمع الناس أن الشيخ يخرج لكسر العمود المخلق، فاجتمع معنا خلق كثير) ص 10 رسالة بعنوان ناحية من حياة شيخ الإسلام ابن تيمية تحقيق محب الدين الخطيب.
وشواهد التاريخ لا تحصى كثرة، والعاقل يعلم أن مثل هذه الوسائل السلمية للاحتجاج الجماعي إنما تتولد من النظام الاجتماعي نفسه، ومن كون الإنسان اجتماعيًا بطبعه، يجتمع مع بني جنسه فيما يتفقون عليه فهو أمر لا يخلو منه عصر، ولا يحتاج إلى فكر، وإنما تدفع إليه الحاجة، والناس إذا توافقوا تعاونوا، فالعجب ممن يظن أن هذه الوسائل حادثة، ومن طرائف الأخبار أن شابًا ممن اعتاد على إلغاء عقله بتقليد حزبه، ذكر له أن جماعة من الدعاة أقاموا تجمهرًا حشد له الناس في خيمة كبيرة بهدف إظهار النكير لإضعاف المنكر، وسئل هل يجيز هذا الأمر حزبه الذي يحرم التجمهر لأنه في زعمهم تشبه بالكفار ولم يفعله السلف، قال هذا يجوز لأنه تحت الخيمة ن فقيل له أرأيت لو أزلنا الخيمة وكان ذلك كله في العراء، قال لا يجوز حينئذ لأنه مظاهرة، وعش تر ما لم تر!!!
الطريقة الثالثة التي سلكها المانعون لوسائل الاحتجاج السلمي هي:
وهي قاعدة سد الذرائع، وقالوا إن هذه الوسائل غالبًا ما تفضي إلى مفاسد أرجح من المصالح التي تبتغي بها، وقد علم من دلائل الشريعة الكثيرة حظر ما يفضي إلى المفسدة، ويكتفى في اعتبار ذلك بغالب الأحوال إذ هي مثار