الصفحة 29 من 33

غالب الظن الذي تنبني عليه الأحكام.

وهذا الطريق أسلم حجة استدل بها على المنع، غير أن المعلوم أن الذرائع تقدر بقدرها لا أكثر من قدرها، ويجب عند العمل بهذه القاعدة، أن يتوفر أمران:

الأول: العلم بأن الوسيلة هي حقًا ذريعة إلى مفسدة تربو على المصلحة، لا أن يكون ذلك بناء على الوهم أو ضرب من الوسوسة أو بدافع الخوف النفساني المجرد أو بناء على أحوال يختلف فيها القياس والتمثيل.

الثاني: أن لا يتجاوز بالذريعة قدرها فيؤدي إلى تحريم المباح أو تفويت مصالح شرعية محققة، فمثلًا إذا كان الاعتصام بغير إذن السلطة يفضي إلى مفسدة راجحة، فلا يحرم ما كان حقًا مكفولًا بحكم القانون إلا إذا أفض إلى مثل ذلك، وقس على ذلك.

وعليه، وبناء على ما سبق، فإن حكم ما يسمى وسائل الاحتجاج الجماعي من مظاهرات واعتصامات وإضرابات ومهرجانات خطابية ومسيرات الخ، أنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: محرمة، وذلك فيما لو كانت بقصد العنف المحرم - يستثنى ما يقع في أرض عدو محارب كفلسطين وغيرها ما لم يكن الضرر أعظم كما هو الحال في حكم الجهاد - أو كانت سلمية لكن يخشى إفضاؤها إلى عنف لعدم القدرة على السيطرة عليها، أو كانت سلمية أيضًا لكنها متضمنة لما يمنع شرعًا كاختلاط محرم بين الرجال والنساء، أو أدت إلى وقوع منكر أكبر، أو ضرر يصيب المسلمين أو شعائر دينهم كما يفعل الملحدون الروافض في الحرم، أو ضرر يلحق بالدعوة الإسلامية يربو على ما يتحقق بهذه الوسيلة من مصالح، وغالبًا ما تكون كذلك في الأنظمة التي لا تنص قوانينها على حق المواطنين في التعبير عن الاحتجاج بهذه الوسائل العصرية، وهي في بلادنا الشرقية والعربية خاصة أكثر من غيرها.

القسم الثاني: مباحة، وهي فيما إذا كانت السلطة تسمح بهذه الوسائل وتنظيمها للاتحادات والنقابات ونحوها فتستعمل للوصول إلى غرض مباح، مثل زيادة الأجور أو تخفيف ساعات العمل أو الحصول على الحقوق المادية ونحو ذلك، أو تأمر بها الدولة لاستحثاث وسائل الإعلام لحماية مصالح مواطنيها في دولة أخرى أو إثارة قضية تخصها مثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت