الصفحة 12 من 16

وإني لو التمست لتلك المحدثات مخرجًا لوجدت غير أن ضيق العطن والبعد عن أهل الفطن رقي بي مرتقى صعبًا ، وضيق علي مجالًا رحبًا .

وهو كلامٌ يشير بظاهره إلى أن اتباع المتشابهات لموافقة العادات ، أولى من اتباع الواضحات ، وإن خالفت السلف الأول .

وربما ألموا في تقبيح ما وجهت إليه وجهتي بما تشمئز منه القلوب، أو خرجوا بالنسبة إلى بعض الفرق الخارجة عن السنة شهادة ستكتب ويسألون عنها يوم القيامة .

فتارةً نُسبتُ إلى القول بأن الدعاء لاينفع ولا فائدة فيه كما يعزى إلى بعض الناس ، بسبب أني لم ألتزم الدعاء بهيئة الاجتماع في أدبار الصلاة حالة الإمامة . وسيأتي ما في ذلك من المخالفة للسنة وللسلف الصالح والعلماء .

وتارةً نُسبتُ إلى الرفض وبغض الصحابة - رضي الله عنهم - ، بسبب أني لم ألتزم ذكر الخلفاء الراشدين منهم في الخطبة على الخصوص ، إذ لم يكن ذلك من شأن السلف في خطبهم ، ولا ذكره أحد من العلماء المعتبرين في أجزاء الخطب .

وقد سئل"أصبغ"عن دعاء الخطيب للخلفاء المتقدمين (1) فقال: هو بدعة ولا ينبغي العمل به ، وأحسنه أن يدعو للمسلمين عامة . قيل له: فدعاؤه للغزاة والمرابطين ؟ قال: ما أرى به بأسًا عند الحاجة إليه ، وأما أن يكون شيئًا يصمد له في خطبته دائمًا فإني أكره ذلك .

ونص أيضًا عز الدين بن عبد السلام: على أن الدعاء للخلفاء في الخطبة بدعة غير محبوبة .

وتارة أضيف إلي القول بجواز القيام على الأئمة ، وما أضافوه إلا من عدم ذكري لهم في الخطبة ، وذكرهم فيها محدث لم يكن عليه من تقدم .

(1) قال الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد في كتاب التصنيف ما نصه: إن كان يقصد الخلفاء الراشدين: أبا بكر، وعمر، وعلي - رضي الله عنهم - فلا، ومن نظر في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في مواضع من"منهاج السنة"رأى أن الترضي عن الخلفاء الأربعة الراشدين في خطبة الجمعة، من حسنات أهل السنة في مواجهة أهل الهوى والبدعة، الذين أنبتوا في وسط المسلمين مقالات الرفض، والنصب، فصار في الترضي عنهم على منابر المسلمين، وشهود عامتهم وخاصتهم، تلقين الناس للمعتقد الحق، ومنابذة ما سواه . فليعلم

وأما الدعاء مطلقًا لولي أمر المسلمين منهم فهو من سنن الهدي .

أنظر:"شرح الطحاوية" ( 379 ) و"التأصيل": ( 1/ 76- 77 ) لراقمه ، وأما في خطبة الجمعة ، وداخل الصلاة ففيه بحث حررته في كتاب:"تصحيح الدعاء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت