الصفحة 2 من 16

الحسد أعاذنا الله وإياك منه مرض من أمراض القلوب ، إذا استولى على القلب فسد فسادًا لا يرجى معه صلاح إلا بعون من الواحد الأحد سبحانه . ومشكلة الحسد أنه داء قلبي خفي يكمن في الصدر ، ويجمع لصاحبه من أنواع البلايا وألوان العذاب ما لا يجتمع في غيره ، ثم هو يتضمن عدة أمراض تحتك مع بعضها لتؤدي دورها في إشعال النار في صدر الحاسد وإحراق قلبه فإن الحاسد يجتمع له الكره والحقد والعداوة والبغضاء والحسرة والكمد والسخط على قضاء الله وقدره ، والهم والغم والترقب والتربص والقلق والحيرة واستراق النظرات مع التجسس ، وإجهاد القلب والبدن ، والترصد واستقصاء الحيل ، هذا كله دون أن يتضرر المحسود ثم هو مع ذلك كله يأكل الحسنات نعوذ بالله من شر حاسد إذا حسد .

وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسد في الحديث الذي في الصحيحين أنه قال:"لا تباغضوا ، ولا تقاطعوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخوانًا".

ورغب في سلامة الصدر في الحديث المشهور أنه قال:"يطلع عليكم الآن من هذا الفج رجل من أهل الجنة"فسئل عن عمله فقال: ( لا أجد في نفسي على أحد من المسلمين غشًا ولا أحسده على خير أعطاه الله إياه ) [ رواه أحمد ] .

قال الجاحظ: ( الحسد أبقاك الله داء ينهك الجسد ويفسد الود ، علاجه عسر ، وصاحبه ضجر، وهو باب غامض ، وأمر متعذر ، فما ظهر منه فلا يداوى ، وما بطن منه فمداويه في عناء ) ا.هـ

وقال ابن القيم رحمه الله: ( والحسد خلق نفس ذميمة وضيعه ساقطة ليس فيها حرص على الخير فلعجزها ومهانتها تحسد من يكسب الخير والمحامد ويفوز بها دونها وتتمنى أن لوفاته كسبها حتى يساويها في العدم كما قال تعالى:"ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء"وقال تعالى:"ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدًا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق"فالحسود عدو النعمة متمن زوالها عن المحسود كما زالت عنه هو والمنافس مسابق النعمة متمن تمامها عليه وعلى من ينافسه ) ا.هـ

والحسد هو أول ذنب عصي الله به في السماء وأول ذنب عصي الله به في الأرض .

أما في السماء فحسد إبليس لآدم عليه السلام حين قال: ( خلقتني من نار وخلقته من طين ) وأما في الأرض فحسد قابيل لهابيل حين تقبل الله من أحدهما ولم يتقبل من الآخر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت