قال الجاحظ عن الحاسد: ( هو الكلب الكلِب ، والنمر الحرِب ، والسم القشِب ، والفحل القطِم، والسيل العرم ، إن مَلَكَ قتل وسبا ، وإن مُلِك عصى وبغى ، حياتك موته وثبوره ، وموتك عرسه وسروره ، يصدق عليك كل شاهد زور ، ويكذب فيك كل عدل مرضيّ ، لا يحب من الناس إلا من يبغضك ، ولا يبغض إلا من يحبك ... إنه لا يأتيك ولكنه يناديك ، ولا يحاكمك ولكنه يوازنك ، أحسن ما تكون عنده حالًا: أقل ما تزيد مالًا ، وأكثر ما تكون عيالًا ، وأعظم ما تكون ضلالًا . وأفرح ما يكون بك أقرب ما تكون بالمصيبة عهدًا وأبعد ما تكون من الناس حمدًا ، فإذا كان الأمر على هذا فمجاورة الأموات ، ومخالطة الزمنى ، والاجتنان بالجدران ، ومص المصران ، وأكل القردان ، أهون من معاشرة مثله ، والاتصال بحبله ) ا.هـ
المبحث الثالث:
علامات الحاسد
1-يترصد أخطاء المحسود ، حتى إذا رأى منه زلة أو هفوة أشاعها على الملأ ، وطار بها فرحًا، ونشرها في المجالس والأماكن العامة ما استطاع إلى ذلك سبيلًا .
2-يرتاح قلبه إذا سمع أحدًا يغتاب ويقدح في صاحبه المحسود .
3-ربما يقع هو نفسه في غيبة أخيه المحسود وغالبًا ما يثني عليه في البداية حتى يظهر أنه منصف ثم يقول: ولكن ... كذا وكذا ، وهذا ما يسميه بعض العلماء: ( غيبة لكن ) كأن يقول: فلان نحسبه من الأتقياء ولكن يغلب عليه الجهل فهو يفتي بغير علم وينام عن صلاة الفجر ، و .. و .. إلخ.
4-يفرح إذا غاب أخوه المحسود عن مجلس أو نزهة ، و ذلك من أجل أن يتفرد بالصدارة وحده.
5-يتضايق الحاسد إذا أُثني على أخيه و هو يسمع .
6-يحاول تخطئة أخيه المنافس له وربما أول كلامه أو بتره حتى يخرج بأخطاء وهمية .
7 -محاولة الدخول في نية المحسود ، فربما اتهمه أنه من المبغضين لأهل العلم ، أو أن قلبه مريض بالهوى أو غير ذلك .
8-عدم شعور و مبالاة الحاسد بحسده لأخيه ، مع علمه بتحريم الحسد وحفظه لبعض النصوص فيه ، و هذا دليل على ضعف في إيمانه ، و تلبيس الشيطان عليه .
قال الجاحظ: ( وما لقيت حاسدًا قط إلا تبين لك مكتومه بتغيير لونه، وتخويص عينيه، وإخفاء سلامه، والإعراض عنك، والإقبال على غيرك والاستثقال لحديثك والخلاف لرأيك) ا.هـ
المبحث الرابع:
أسباب الحسد
اعلم رحمك الله أن للحسد أسبابًا نجملها فيما يلي:
عدم الرضى والقناعة بقسمة الله تعالى بين عباده .