قال السمرقندي: ليس شيء من الشر أضر من الحسد ، لأنه يصل إلى الحاسد خمس عقوبات قبل أن يصل إلى المحسود مكروه:
غم لا ينقطع .
مصيبة لا يؤجر عليها .
مذمة لا يحمد بها .
يسخط عليه الرب .
تغلق عليه أبواب التوفيق .
قال بعض الحكماء: ثلاثة لا يهنأ لصاحبها عيش: الحقد والحسد وسوء الخلق .
وقال عمر رضي الله عنه: يكفيك من الحاسد أن يغتم وقت سرورك .
قال القرطبي رحمه الله: والحسد مذموم وصاحبه مغموم ، وهو يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب .
وقال الحسن رحمه الله: ما رأيت ظالمًا أشبه بمظلوم من حاسد ، نغص دائم وحزن لازم .
قال الجاحظ: أما أنا فحقًا أقول: لو ملكتُ عقوبة الحاسد لم أعاقبه بأكثر مما عاقبه الله به ، بإلزام الهموم قلبه ، وتسليطها عليه فزاده الله حسدًا ، وأقامه عليه أبدًا .
وقال كذلك: ( ولو لم يدخل رحمك الله على الحاسد بعد تراكم الهموم على قلبه ، واستمكان الحزن في جوفه ، وكثرة مضضه ، ووسواس ضميره ، وتنغيص عمره ، وكدر نفسه ، ونكد لذاذة معاشه ، إلا استصغاره لنعمة الله عنده ، وسخطه على سيده بما أفاد الله عبده ، وتمنيه عليه أن يرجع في هبته إياه ، وألا يرزق أحدًا سواه ، لكان عند ذوي العقول مرحومًا ، وكان عندهم في القياس مظلومًا ) ا.هـ
وقال ابن مسعود: ألا لا تعادوا نعم الله ، قيل: ومن يعادي نعم الله ؟ قال: الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله .
وقال الأحنف: لا راحة لحسود .
وقال الأصمعي لأعرابي: ما طول عمرك؟ فقال: تركت الحسد فبقيت .
وقيل لعبد الله بن عروة: لم لزمت البدو وتركت قومك ؟ قال: وهل بقي إلا حاسد على نعمة أو شامت على نكبة ؟
وقيل: الحسود عدو النعمة ، غضبان على القدر .
قال الشاعر:
أيا حاسدًا لي على نعمتي *** أتدري على من أسأت الأدب
أسأت على الله في حكمه *** لأنك لم ترض لي ما وهب
فأخزاك ربي بأن زادني *** وسد عليك وجوه الطلب
وقال آخر:
اصبر على كيد الحسود *** فإن صبرك قاتله
النار تأكل بعضها *** إن لم تجد ما تأكله
وقال آخر:
يا طالب العيش في أمن وفي دعة *** رغدًا بلا قتر صفوًا بلا رنق
خلص فؤادك من غل ومن حسد *** فالغل في القلب مثل الغل في العنق
وقال الشافعي:
كل العداوات قد ترجى مودتها *** إلا عداوة من عاداك من حسد
وقال آخر:
وإذا أراد الله نشر فضيلة *** طويت أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النار في جزل الغضا *** ما كان يُعرف طيب ريح العود