لولا التخوف للعواقب لم يزل *** للحاسد النعمى على المحسود
وقال آخر:
إني حُسِدت فزاد الله في حسدي *** لا عاش من عاش يومًا غير محسود
ما يُحسَد المرء إلا من فضائله *** بالعلم والظُّرف أو بالبأس والجود
وقال آخر:
أعطيت كل الناس من نفسي الرضا *** إلا الحسود فإنه أعياني
ما إنَّ لي ذنبا إليه علمته *** إلا تظاهر نعمة الرحمن
وأبى فما يرضيه إلا ذِلتي *** وذهاب أموالي وقطع لساني
وقال الشافعي رحمه الله:
وداريت كل الناس لكن حاسدي *** مداراته عزت وعز منالها
وكيف يداوي المرء حاسد نعمة *** إذا كان لا يرضيه إلا زوالها
وقال آخر:
لما عفوت ولم أحقد على أحدٍ *** أرحت نفسي من هم العداوات
إني أحيي عدوي عند رؤيته *** لأدفع الشر عني بالتحيات
وقال آخر:
الق العدو بوجه لا قطوب به *** يكاد يقطر من ماء البشاشات
فأحزم الناس من يلقى أعاديه *** في جسم حقد وثوب من مودات
المبحث السابع:
تحاسد العلماء
ذكرنا فيما مضى تعريف الحسد وأسبابه وأعراضه وآثاره ، وقبل أن ننتقل إلى العلاج نشير إلى قضية خطيرة وهي: التحاسد بين العلماء وطلبة العلم ، فهذه قاصمة للظهر ، وإذا ظهر التحاسد بين طلبة العلم تفرقت الأمة ودخلت الأهواء والضلالات على أفرادها .
والحسد بين العلماء نوع من أنواع التحاسد بين الأقران ، وكما ذكرنا فإن سبب تحاسدهم هو اجتماعهم على شيء واحد هو طلب العلم ، فكما يحسد التاجر التاجر ، والطبيب الطبيب ، والمهندس المهندس ، فكذلك يحسد العالم العالم .
ولعلنا نذكر بعض المقولات السلفية في هذا الموضوع لنعلم من خلالها أن كثيرًا من الجرح الذي يحصل في هذا العصر لا يعتد به أصلًا عند السلف ، ولو عاصروه لعدوه من تحاسد الأقران لا غير .
نقولات سلفية في تحاسد الأقران:
قال ابن عباس رضي الله عنهما:"خذوا العلم حيث وجدتم ، ولا تقبلوا قول الفقهاء بعضهم على بعض ، فإنهم يتغايرون تغاير التيوس في الزريبة" (1)
وقال مالك بن دينار:"يؤخذ بقول العلماء والقراء في كل شيء إلا قول بعضهم في بعض ؛ فإنهم أشد تحاسدًا من التيوس" (2)
(1) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ( 2 / 151 )
(2) المرجع السابق .