الصفحة 7 من 16

لولا التخوف للعواقب لم يزل *** للحاسد النعمى على المحسود

وقال آخر:

إني حُسِدت فزاد الله في حسدي *** لا عاش من عاش يومًا غير محسود

ما يُحسَد المرء إلا من فضائله *** بالعلم والظُّرف أو بالبأس والجود

وقال آخر:

أعطيت كل الناس من نفسي الرضا *** إلا الحسود فإنه أعياني

ما إنَّ لي ذنبا إليه علمته *** إلا تظاهر نعمة الرحمن

وأبى فما يرضيه إلا ذِلتي *** وذهاب أموالي وقطع لساني

وقال الشافعي رحمه الله:

وداريت كل الناس لكن حاسدي *** مداراته عزت وعز منالها

وكيف يداوي المرء حاسد نعمة *** إذا كان لا يرضيه إلا زوالها

وقال آخر:

لما عفوت ولم أحقد على أحدٍ *** أرحت نفسي من هم العداوات

إني أحيي عدوي عند رؤيته *** لأدفع الشر عني بالتحيات

وقال آخر:

الق العدو بوجه لا قطوب به *** يكاد يقطر من ماء البشاشات

فأحزم الناس من يلقى أعاديه *** في جسم حقد وثوب من مودات

المبحث السابع:

تحاسد العلماء

ذكرنا فيما مضى تعريف الحسد وأسبابه وأعراضه وآثاره ، وقبل أن ننتقل إلى العلاج نشير إلى قضية خطيرة وهي: التحاسد بين العلماء وطلبة العلم ، فهذه قاصمة للظهر ، وإذا ظهر التحاسد بين طلبة العلم تفرقت الأمة ودخلت الأهواء والضلالات على أفرادها .

والحسد بين العلماء نوع من أنواع التحاسد بين الأقران ، وكما ذكرنا فإن سبب تحاسدهم هو اجتماعهم على شيء واحد هو طلب العلم ، فكما يحسد التاجر التاجر ، والطبيب الطبيب ، والمهندس المهندس ، فكذلك يحسد العالم العالم .

ولعلنا نذكر بعض المقولات السلفية في هذا الموضوع لنعلم من خلالها أن كثيرًا من الجرح الذي يحصل في هذا العصر لا يعتد به أصلًا عند السلف ، ولو عاصروه لعدوه من تحاسد الأقران لا غير .

نقولات سلفية في تحاسد الأقران:

قال ابن عباس رضي الله عنهما:"خذوا العلم حيث وجدتم ، ولا تقبلوا قول الفقهاء بعضهم على بعض ، فإنهم يتغايرون تغاير التيوس في الزريبة" (1)

وقال مالك بن دينار:"يؤخذ بقول العلماء والقراء في كل شيء إلا قول بعضهم في بعض ؛ فإنهم أشد تحاسدًا من التيوس" (2)

(1) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ( 2 / 151 )

(2) المرجع السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت