الصفحة 8 من 16

وقال أبو حازم:"العلماء كانوا فيما مضى من الزمان إذا لقي العالم من هو فوقه في العلم كان ذلك يوم غنيمة ، وإذا لقي من هو مثله ذاكره ، وإذا لقي من هو دونه لم يزهُ عليه حتى كان هذا الزمان ، فصار الرجل يعيب من هو فوقه ابتغاء أن ينقطع منه حتى يرى الناس أنه ليس به حاجة إليه ، ولا يذاكر من هو مثله ، ويزهى على من هو دونه ، فهلك الناس" (1)

وقال ابن عبد البر:"هذا باب غلط فيه كثير من الناس ، وضلت به نابتة جاهلة لا تدري ما عليها في ذلك ، والصحيح في هذا الباب: أن من صحت عدالته وثبتت في العلم أمانته وبانت ثقته وعنايته بالعلم ، لم يُلتفَت فيه إلى قول أحد إلا أن يأتي في جرحته ببينة عادلة تصح بها جرحته على طريق الشهادات والعمل فيها من المشاهدة والمعاينة لذلك بما يوجب قوله من جهة الفقه والنظر ، وأما من لم تثبت إمامته ولا عرفت عدالته ، ولا صحت - لعدم الحفظ والإتقان - روايته فإنه ينظر فيه إلى ما اتفق أهل العلم عليه ويجتهد في قبول ما جاء به على حسب ما يؤدي النظر إليه ، والدليل على أنه لا يقبل فيمن اتخذه جمهور من جماهير المسلمين إمامًا في الدين قول أحد من الطاعنين: أن السلف رضوان الله عليهم قد سبق من بعضهم في بعض كلام كثير في حال الغضب ، ومنه ما حمل عليه الحسد كما قال ابن عباس ومالك ابن دينار وأبو حازم ، ومنه على جهة التأويل مما لا يلزم القول فيه ما قاله القائل فيه ، وقد حمل بعضهم على بعض بالسيف تأويلًا واجتهادًا لا يلزم تقليدهم في شيء منه دون برهان ولا حجة توجبه" (2)

وقال الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله:"لو كان كل من ادُّعِيَ عليه مذهب من المذاهب الرديئة ثبت عليه ما ادُّعِي به ، وسقطت عدالته ، وبطلت شهادته بذلك ، للزم ترك أكثر محدثي الأمصار ؛ لأنه ما منهم إلا وقد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنه" (3) .

وقال الإمام الذهبي رحمه الله:"كلام الأقران بعضه في بعض لا يؤبه به ، لا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد ، وما ينجو منه إلا من عصمه الله ، وما علمت أن عصرًا من الأعصار سلم أهله من ذلك سوى الأنبياء والصديقين ، ولو شئتُ لسردتُّ من ذلك كراريس !!" (4) .

(1) المرجع السابق ( 151- 152 )

(2) المرجع السابق ( 2 / 152 ) .

(3) هدي الساري ( ص 428 ) .

(4) ميزان الاعتدال ( 1 / 111 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت