الصفحة 9 من 16

وقال الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله:"واعلم أنه قد وقع من جماعة الطعن في جماعة بسبب اختلافهم في العقائد ، فينبغي التنبه لذلك وعدم الاعتداد به إلا بحق" (1) .

وقال السبكي رحمه الله:"والحذر الحذر من هذا الحسبان ، بل إن الصواب عندنا أن من ثبتت إمامته وعدالته ، وكثر مادحوه ومزكوه ، وندر جارحوه ، وكانت هناك قرينة دالة على سبب جرحه من تعصب مذهبي أو غيره ، فإنا لا نلتفت إلى الجرح فيه ، ونعمل فيه بالعدالة ، ولو فتحنا هذا الباب ، وأخذنا تقديم الجرح على إطلاقه لما سلم لنا أحد من الأئمة، إذ ما من إمام إلا وقد طعن فيه طاعنون ، وهلك فيه هالكون" (2) .

وقال الذهبي رحمه الله:"كلام الأقران إذا تبرهن أنه بهوى وعصبية لا يلتفت إليه ، بل يطوى ولا يروى" (3) .

المبحث الثامن:

نماذج من كلام العلماء في بعضهم

في كتاب ( منطلقات طالب العلم ) للشيخ محمد حسين يعقوب ذكرٌ لبعض العلماء الذين تكلموا في بعضهم (4) ومع ذلك فلم تذهب مكانتهم في الأمة ولم يعتد السلف بهذا الجرح لأنهم علموا أن ذلك قد يكون من تقادح الأقران ، وقد ذكر الإمام ابن عبد البر في ( جامعه ) هذه المواقف بالتفصيل ورد عليها (5) لكننا نسوقها هنا مجملة ، فقد:

تكلم ابن أبي ذئب في مالك لأنه بلغه أن مالكًا رحمه الله لا يأخذ بحديث: ( البيعان بالخيار ... ) فاشتدت مقالة ابن أبي ذئب رحمه الله في الإمام مالك ، ولم يعول العلماء على ذلك ، فبقيت إمامتهما معتبرة ، ولكنهما كانا عالمي المدينة ، فحدث بينهما ما يكون بين الأقران في البلد الواحد .

وتكلم سعيد بن المسيب رحمه الله في عكرمة رحمه الله .

وتكلم الثوري رحمه الله في الإمام أبي حنيفة رحمه الله .

ولم يقبل العلماء قول الأمام مالك في محمد بن إسحاق صاحب المغازي .

* وقد طوى العلماء هذه المقالات وطعنوا في صحتها أحيانًا ، ووجهوا بعضها بأن هذا هو شأن المعاصرة والمنافرة ونحوهما ، وقد قال علماء الجرح والتعديل: ( لا يقبل جرح المعاصر على المعاصر - أي إذا كان بلا حجة - لأن المعاصرة تفضي غالبًا إلى المنافرة ) .

(1) هدي الساري ( ص 385 ) .

(2) قاعدة في الجرح والتعديل ( ص 13 ) .

(3) سير أعلام النبلاء ( 10 / 92 ) .

(4) الطبعة الرابعة المزيدة 2003 م ( ص 308 - 312 ) .

(5) جامع بيان العلم وفضله ، باب"حكم قول العلماء بعضهم في بعض"، ( ص 150 - 163 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت