فهرس الكتاب
قال ابن الصلاح ـــ من فقهاء الشافعية ـــ: والناس في يزيد ثلاث فرق: فرقة تحبه وتتولاه، وفرقة تسبه وتلعنه، وفرقة متوسطة في ذلك، لا تتولاه ولا تلعنه، قال: وهذه الفرقة هي المصيبة ومذهبها هو اللائق لمن يعرف سير الماضين ويعلم قواعد الشريعة الطاهرة اهـ، قال صاحب شذرات الذهب: لا أظن الفرقة الأولى توجد اليوم، وعلى الجملة، فما نقل عن قتلة الحسين والمتحاملين عليه يدل على الزندقة وانحلال الإيمان من قلوبهم وتهاونهم بمنصب النبوة، وما أعظم ذلك، فسبحان من حفظ الشريعة حينئذٍ وشيد أركانها حتى انقضت دولتهم، وعلى فعل الأمويين وأمرائهم بأهل البيت حمل قوله صلى الله عليه وسلم (( هلاك أمتي على أيدي أغيلمة من قريش ) ).
وقال التفتازاني في شرح العقائد النسفية:
اتفقوا على جواز لعن مَن قتل الحسين أو أمر به أو أجازه أو رضي به قال: والحق أن رضا يزيد بقتل الحسين واستبشاره بذلك وإهانته أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان تفصيله آحادًا، فنحن لا نتوقف في شأنه بل في كفره وإيمانه، لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه.
لكن ليس في الروايات التي ذكرناها ما يثبت أن يزيد أمر بقتل الحسين وقال يزيد حين بلغه قتل الحسين: قد كنت أقنع بطاعتكم بدون قتل الحسين.
قال الذهبي في يزيد: كان ناصبيًا ـــ يتدين ببغض عليّ ـــ فظًا، غليظًا يتناول المسكر ويفعل المنكر، افتتح دولته بقتل الحسين، وختمها بوقعة الحرة، فمقته الناس ولم يبارك في عمره وخرج عليه غير واحد بعد الحسين، وذكر من خرج عليه، وقال في الميزان: إنه مقدوح في عدالته، ليس بأهل أن يروى عنه، وقال رجل في حضرة عمر بن عبد العزيز: أمير المؤمنين يزيد، فضربه عمر عشرين سوطًا، واستُفتي الكيا الهراسي فيه فذكر فصلًا واسعًا في مخازيه ثم قال: ولو مددت ببياض لمددت العنان في مخازي هذا الرجل.
سيرة يزيد وموقعة الحرة