فهرس الكتاب
جاء في مروج الذهب للمسعودي في أخبار يزيد: أنه كان صاحب طرب وجوارح وكلاب وقرود وفهود ومنادمة على الشراب، وجلس ذات يوم على شرابه وعن يمينه ابن زياد وذلك بعد قتل الحسين، فأقبل على ساقيه فقال:
اسقني شربة تروّي مشاشي
ثم صِل فاسْق مثلها ابن زياد
صاحب السر والأمانة عندي
ولتسديد مغنمي وجهادي
ثم أمر المغنين فغنوا، وغلب على أصحاب يزيد وعماله ما كان يفعله من الفسوق، وفي أيامه ظهر الغناء بمكة والمدينة واستعملت الملاهي وأظهر الناس شرب الشراب، وكان له قرد يكنى بأبي قيس يحضر مجلس منادمته ويطرح له متكأ، وكان قردًا خبيثًا، وكان يحمله على أتان وحشية قد ريضت وذللت لذلك بسرج ولجام، ويسابق بها الخيل يوم الحلبة، فجاء في بعض الأيام سابقًا فتناول القصبة ودخل الحجرة قبل الخيل وعلى أبي قيس قباء من الحرير الأحمر والأصفر مشهر، وعلى رأسه قلنسوة من الحرير الأحمر والأصفر مشهر، وعلى رأسه قلنسوة من الحرير ذات ألوان بشقائق، وعلى الأتان سرج من الحرير منقوش ملمع بأنواع من الألوان، فقال في ذلك بعض شعراء الشام في ذلك اليوم:
تمسك أبا قيس بفضل عنانها
فليس عليها إن سقطت ضمان
ألا من رأى القرد الذي سبقت به
جيادَ أمير المؤمنين أتان
وفي يزيد وتملكه وتجبره وانقياد الناس إلى ملكه يقول الأحوص:
ملك تدين له الملوك مبارك
كادت لهيبته الجبال تزول
تجبى له بلخ ودجلة كلها
وله الفرات وما سقى والنيل