فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 126

ولما شمل الناس جور يزيد وعماله، وعمهم ظلمه وما ظهر من فسقه من قتله ابن بنت رسول الله وأنصاره وما ظهر من شرب الخمور، أخرج أهل المدينة عامله عليهم وهو عثمان بن محمد بن أبي سفيان ومروان بن الحكم وسائر بني أمية وذلك لما أظهر ابن الزبير الدعوة لنفسه في سنة 63هـ، فلما علم بذلك يزيد سيَّر إليهم بالجيوش من أهل الشام، عليهم مسلم بن عقبة المرّي الذي أخاف المدينة ونهبها وقتل أهلها وبايعه أهلها على أنهم عبيد ليزيد وسماها نتنة، وقد سماها رسول الله طيبة.

ولما انتهى الجيش من المدينة إلى الموضع المعروف بالحَرة وعليهم مسرف خرج إلى حربه أهلها فكانت وقعة عظيمة قتل فيها خلق كثير من الناس من بني هاشم وسائر قريش والأنصار وغيرهم، ثم خرج مسرف إلى مكة، فلما انتهى إلى الموضع المعروف بقديد مات مسرف واستخلف على الجيش الحصين بن نمير فسار إلى مكة وأحاط بها ونصب فيمن معه من أهل الشام المجانيق والعرَّادات على مكة والمسجد فانهدمت الكعبة واشتد الأمر على أهل مكة وابن الزبير واتصل الأذى بالأحجار والنار والسيف، ففي ذلك يقول أبو حرّة المديني:

ابن نمير بئس ما تولى

قد أحرق المقام والمصلَّى

أوردنا هنا سيرة يزيد ونوادره وهي سيرة لا ترضي أحدًا، فقد ثبت من عدة مصادر أنه كان يحتسي الخمر ويتباهى بشربها، وأنه كان مولعًا بالنساء والملاهي والألعاب وأعمال الطائشين، وقد كان الحسين رضي الله عنه معذورًا في القيام في وجهه وتضحيته نفسه لأن هذه أخلاق منكرة يجب محاربتها، ولم يطق أهل المدينة ومكة هذا الظلم والجور وارتكاب الموبقات وانتشار الخمور في بلادهم المقدسة التي هي موضع احترام المسلمين كافة فقاموا بثورة كبيرة لا تأييدًا لابن الزبير فقط، بل سخطًا على هذه الفوضى وتمكنوا من طرد بني أمية غير أن يزيد استعان عليهم بجيش الشام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت