فهرس الكتاب
ومات يزيد بحوّارين من أرض دمشق لسبع عشرة ليلة خلت من صفر سنة 64هـ وهو ابن 33 سنة، وفي ذلك يقول رجل من عنزة:
يا أيها القبر بحوّارينا
ضممت شر الناس أجمعينا
رأي المرحوم محمد الخضري بك في مقتل الحسين
قال الأستاذ محمد الخضري بك رحمه الله في تاريخ الأمم الإسلامية بعد أن ذكر بالاختصار مقتل الحسين:
بذلك الشكل المحزن انتهت هذه الحادثة التي أثارها عدم الأناة والتبصر في العواقب، فإن الحسين بن علي رمى بقول مشيريه جميعًا عرض الحائط وظن بأهل العراق خيرًا وهم أصحاب أبيه فقد كان أبوه خيرًا منه وأكثر عند الناس وجاهة وكانت له بيعة في الأعناق، ومع ذلك لم ينفعوه حتى تمنى في آخر حياته الخلاص منهم، أما الحسين فلم تكن له بيعة وكان في العراق وعماله وأمراؤه فاغتر ببعض كتب كتبها دعاة الفتن ومحبو الشر فحمل أهله وأولاده وسار إلى قوم ليس لهم عهد، وانظروا كيف تألف الجيش الذي حاربه، هل كان إلا من أهل العراق وحدهم الذين يرفعون عقيرتهم بأنهم شيعة عليّ بن أبي طالب، وعلى الجملة فإن الحسين أخطأ خطأً عظيمًا في خروجه الذي جرّ على الأمة وبال الفرقة والاختلاف، وزعزع عماد ألفتها إلى يومنا هذا، وقد أكثر الناس من الكتابة في هذه الحادثة، لا يريدون بذلك إلا أن تشتعل النيران في القلوب فيشتد تباعدها، وغاية ما في الأمر أن الرجل طلب أمرًا لم يتهيأ له ولم يعدَّ له عدته فحيل بينه وبين ما يشتهي وقتل دونه، وقبل ذلك قتل أبوه فلم يجد في أقلام الكاتبين من يبشع أمر قتله ويزيد به نار العداوة تأجيجًا وقد ذهب الجميع إلى ربهم يحاسبهم على ما فعلوا، والتاريخ يأخذ من ذلك عبرة، وهي أنه لا ينبغي لمن يريد عظائم الأمور أن يسير إليها بغير عدتها الطبيعية، فلا يرفع سيفه إلا إذا كان معه من القوة ما يكفل له النجاح أو يقرب من ذلك، كما أنه لا بدّ أن تكون هناك أسباب حقيقية لمصلحة الأمة بأن يكون هناك جور ظاهر لا يحتمل وعسف