فهرس الكتاب
شديد ينوء الناس بحمله، أما الحسين فإنه خالف على يزيد وقد بايعه الناس ولم يظهر منه ذلك الجور ولا العسف عند إظهار هذا الخلاف.
رأي المؤلف
خَطأ الأستاذ الخضري بك الحسين رضي الله عنه لأنه لم يتبصر في العواقب ومن السهل أن يخطىء الإنسان غيره ولا سيما إن كان هذا الغير لم ينتصر أو لم يفز بما أراد، ولو أن الحسين حارب وقهر أعداءه ونزع الخلافة من يزيد، لما قيل عنه إنه أخطأ ولم يتبصر في العواقب.
صحيح أن الحسين لم يعمل برأي نصحائه من أهله وأحبابه، لكنه كان معذورًا لأنه كان من مبدأ الأمر مخالفًا لأخيه الحسن في تسليم الأمر لمعاوية، فلما مات معاوية وأوصى لابنه يزيد، لم يبايعه، لأن من لا يرى تسليم الأمر لمعاوية لا يرى من باب أولى تسليم الأمر لابنه يزيد، وكان الحسين وقتئذٍ سيد الحجاز ويرى نفسه أحق بالخلافة من يزيد الذي لم تكن سيرته محمودة وكان يشرب الخمر واشتهر باقتراف المعاصي، فلما خرج الحسين من المدينة قاصدًا مكة أتته كتب من أعاظم الناس في الكوفة يدعونه للقدوم إليهم لمبايعته، وكان مما قاله لهم في رده عليهم ما الإمام إلا العامل بالكتاب والقائم بالقسط والدائن بدين الحق.