فهرس الكتاب
يعني أن يزيد بن معاوية لا يصلح للخلافة وليس لديه مؤهلات الإمامة وشروطها ألا وهي العمل بكتاب الله والقيام بالقسط، وكان الحسين في الوقت نفسه يشعر بالكفاءة والقدرة والأهلية لذلك، وليس هو كأحد أفراد الأمة بل هو فرد ممتاز ومن أسرة النبي صلى الله عليه وسلم يهمه صلاح الأمة ويعنيه أمرها، فهل يترك الخلافة في يد شاب فاسق مستهتر لا يراعي حرمة الدين؛ إذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبًا على كل مسلم، فلا ريب أنه أول من يقوم به أول من يعمل على إزالة المنكر ولو بتضحية نفسه لأن مثل هذه التضحية جهاد في سبيل الله، وإذا كان الحسين لا يجاهد في هذا السبيل، فمن ذا الذي يجاهد ومن ذا الذي تقتدي به الأمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
قد كان الحسين يرى أن التضحية واجبة عليه وذلك في قوله رضي الله عنه:
وإني لا أرى الموت إلا سعادة، ولا أرى الحياة مع الظالمين إلا جرمًا.
فلماذا قال ذلك؟ بلا ريب أنه رأى ظلمًا واقعًا وجرمًا يرتكب في البلاد فصرح بأنه لا يطيق الحياة مع الظالمين.
يقول الخضري بك معترضًا: أما الحسين فإنه خالف على يزيد وقد بايعه الناس ولم يظهر منه ذلك الجور والعسف.
فهل كان يريد من الحسين أن ينتظر ولا يحرك ساكنًا حتى يرى يزيد يرتع في الظلم والجور وبعد ذلك يقوم في وجهه؟