فهرس الكتاب
في النار يقولون ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون فيقال لهم أخرجوا من عرفتم فتحرم صورهم على النار وذكر تمام الحديث وسبب نزول الآية على ما ذكروه مؤيد لما ذكره
قال أبو الفرج ابن الجوزي سبب نزولها أن النضر بن الحرث ونفرا معه قالوا إن كان ما يقول محمد حقا فنحن نتولى الملائكة فهم أحق بالشفاعة من محمد فنزلت هذه الآية قاله مقاتل
وعلى هذا فيقصد أن الملائكة وغيرهم لا يملكون الشفاعة فليس توليكم إياهم واستشفاعكم بهم بالذي يوجب أن يشفعوا لكم فإن أحدا ممن يدعي من دون الله لا يملك الشفاعة ولكن { من شهد بالحق وهم يعلمون } فإن الله يشفع فيه
فالذي تنال به الشفاعة هي الشهادة بالحق وهي شهادة أن لا إله إلا الله لا تنال بتولي غير الله لا الملائكة ولا الأنبياء ولا الصالحين & من تشفع بغير الله &
107 فمن والى أحد من هؤلاء ودعاه وحج إلى قبره أو موضعه ونذر له وحلف به وقرب له القرابين ليشفع له لم يغن ذلك عنه من الله شيئا وكان من أبعد الناس عن شفاعته وشفاعة غيره فإن الشفاعة إنما تكون لأهل توحيد الله وإخلاص القلب والدين له ومن تولى أحدا من دون الله فهو مشرك
فهذا القول والعبادة الذي يقصد به المشركون الشفاعة يحرم عليهم الشفاعة فالذين عبدوا الملائكة والأنبياء والأولياء والصالحين ليشفعوا لهم كانت عبادتهم إياهم وإشراكهم بربهم الذي به طلبوا شفاعتهم به حرموا شفاعتهم وعوقبوا بنقيض قصدهم لأنهم اشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا