فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 147

ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه

فنفس خلق الله لهم أحياء وجعله لهم السمع والأبصار والأفئدة هو من نعمته ونفس إرسال الرسول إليهم وتبليغه البلاغ المبين الذي اهتدوا به هو من نعمته وإلهامهم الإيمان وهدايتهم إليه وتخصيصهم بمزيد نعمة حصل لهم بها الإيمان دون الكافرين هو من نعمته كما قال تعالى { ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة }

فجميع ما يتقلب فيه العالم من خيري الدنيا والآخرة هو نعمة محضة منه بلا سبب سابق يوجب لهم حقا ولا حول ولا قوة لهم من أنفسهم إلا به وهو خالق نفوسهم وخالق أعمالها الصالحة وخالق الجزاء

فقوله { ما أصابك من حسنة فمن الله } حق من كل وجه ظاهرا وباطنا على مذهب أهل السنة

وأما السيئة فلا تكون إلا بذنب العبد وذنبه من نفسه وهو لم يقل إني لم أقدر ذلك ولم أخلقه بل ذكر للناس ما ينفعهم & فصل الشكر والاستغفار &

23 فإذا تدبر العبد علم أن ما هو فيه من الحسنات من فضل الله فشكر الله فزاده الله من فضله عملا صالحا ونعما يفيضها عليه وإذا علم أن الشر لا يحصل له إلا من نفسه بذنوبه استغفر وتاب فزال عنه سبب الشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت