فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 147

وموالاة أوليائه أمور موجودة في القلب وعلى اللسان والجوارح وهي تحقيق قول لا إله إلا الله وهو إثبات تأليه القلب لله حبا خالصا وذلا صادقا ومنع تأليهه لغير الله وبغض ذلك وكراهته فلا يعبد إلا الله ويجب أن يعبده ويبغض عبادة غيره ويجب التوكل عليه وخشيته ودعاءه ويبغض المتوكل على غيره وخشيته ودعاءه

فهذه كلها أمور موجودة في القلب وهي الحسنات التي يثيب الله عليها وأما مجرد عدم السيئات من غير أن يعرف أنها سيئة ولا يكرهها بل لا يفعلها لكونها لم تخطر بباله أو تخطر كما تخطر الجمادات التي لا يحبها ولا يبغضها فهذا لا يثاب على عدم ما يفعله من السيئات ولكن لا يعاقب أيضا على فعلها فكأنه لم يفعلها فهذا تكون السيئات في حقه بمنزلتها في حق الطفل والمجنون والبهيمة لا ثواب ولا عقاب

ولكن إذا قامت عليه الحجة بعلمه تحريمها فإن لم يعتقد تحريمها ويكرهها وإلا عوقب على ترك الإيمان بتحريمها & فصل هل الترك أمر وجودي أو عدمي &

34 وقد تنازع الناس في الترك هل هو أمر وجودي أو عدمي والأكثرون على أنه وجودي

وقالت طائفة كأبي هاشم الجبائي إنه عدمي وأن المأمور يعاقب على مجرد عدم الفعل لا على ترك يقوم بنفسه ويسمون اذمية لأنهم رتبوا الذم على العدم المحض

والأكثرون يقولون الترك أمر وجودي فلا يثاب من ترك محظور إلا على ترك يقوم بنفسه وتارك الأمور إنما يعاقب على ترك يقوم بنفسه وهو أن يأمره الرسول صلى الله عليه وسلم بالفعل فيمتنع فهذا الامتناع أمر وجودي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت