فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 147

ولذلك فهو يشتغل عما أمر به بفعل ضده كما يشتغل عن عباة الله وحده بعبادة غيره فيعاقب على ذلك & الإنسان إما عابد لله أو عابد للشيطان &

35 ولهذا كان كل من لم يعبد الله وحده فلا بد أنه يكون عابدا لغيره يعبد غيره فيكون مشركا وليس في بني آدم قسم ثالث بل إما موحد أو مشرك أو من خلط هذا بهذا كالمبدلين من أهل الملل النصارى ومن أشبههم من الضلال المنتسبين إلى الإسلام قال الله تعالى { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون } وقد قال تعالى { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين } لما قال إبليس { لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين } قال تعالى { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين }

فإبليس لا يغوي المخلصين ولا سلطان له عليهم إنما سلطانه على الغاوين وهم الذين يتولونه وهم الذين به مشركون

وقوله { الذين يتولونه والذين هم به مشركون } صفتان لوصوف واحد فكل من تولاه فهو به مشرك وكل من أشرك به فقد تولاه

قال تعالى { ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم }

وكل من عبد غير الله فإنما يعبد الشيطان وإن كان يظن أنه يعبد الملائكة والأنبياء وقال تعالى { ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت