فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 147

فأما عدم الحسنات والسيئات فجزاؤه عدم الثواب والعقاب

وإذا فرض رجل آمن بالرسول مجملا وبقي مدة لا يفعل كثيرا من المحرمات ولا سمع أنها محرمة فلم يعتقد تحريمها مثل من آمن ولم يعلم أن الله حرم الميتة والدم ولحم الخنزير ولا علم أنه حرم نكاح الأقارب سوى أربعة أصناف ولا حرم بالمصاهرة أربعة أصناف حرم على كل من الزوجين أصول الآخر وفروعه فإذا آمن ولم يفعل هذه المحرمات ولا اعتقد تحريمها لأنه لم يسمع ذلك فهذا لا يثاب ولا يعاقب

ولكن إذا علم التحريم فاعتقده أثيب على اعتقاده وإذا ترك ذلك مع دعاء النفس إليه أثيب ثوابا آخر كالذي تدعوه نفسه إلى الشهوات فينهاها كالصائم الذي تشتهي نفسه الأكل والجماع فينهاها والذي تشتهي نفسه شرب الخمر والفواحش فينهاها فهذا يثاب ثوابا آخر بحسب نهيه لنفسه وصبره على المحرمات واشتغاله بالطاعات التي ضدها فإذا فعل تلك الطاعات كانت مانعة له عن المحرمات

وإذا تبين هذا فالحسنات التي يثاب عليها كلها وجودية نعمة من الله تعالى وما أحبته النفس من ذلك وكرهته من السيئات فهو الذي حبب الإيمان إلى المؤمنين وزينه في قلوبهم وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان & فصل منشأ السيئات الجهل &

36 وأما السيئات فمنشؤها الجهل والظلم فإن أحدا لا يفعل سيئة قبيحة إلا لعدم علمه بكونها سيئة قبيحة أو لهواه وميل نفسه إليها

ولا يترك حسنة واجبة إلا لعدم علمه بوجوبها أو لبغض نفسه لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت