فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 147

ففيه بيان أن الحمد لله أحق ما قاله العباد ولهذا أوجب قوله في كل صلاة وأن تفتتح به الفاتحة وأوجب قوله في كل خطبة وفي كل أمر ذي بال

والحمد ضد الذم والحمد يكون على محاسن المحمود مع المحبة له كما أن الذم يكون على مساويه مع البغض له

فإذا قيل إنه سبحانه يفعل الخير والحسنات وهو حكيم رحيم بعباده أرحم بعباده من الوالدة بولدها أوجب ذلك أن يحبه عباده ويحمدوه

وأما إذا قيل بل يخلق ما هو شر محض لا نفع فيه ولا رحمة ولا حكمة لأحد وإنما يتصف بإرادة ترجح مثلا على مثل لا فرق عنده بين أن يرحم أو يعذب وليست نفسه ولا إرادته مرجحة للاحسان إلى الخلق بل تعذيبهم وتنعيمهم سواء عنده وهو مع هذا يخلق ما يخلق لمجرد العذاب والشر ويفعل ما يفعل لا لحكمة ونحو ذلك مما يقوله الجهمية لم يكن هذا موجبا لأن يحبه العباد ويحمدوه بل هو موجب للعكس

ولهذا فإن كثير من هؤلاء ينطقون بالذم والشتم والطعن ويذكرون ذلك نظما ونثرا

وكثير من شيوخ هؤلاء وعلمائهم من يذكر في كلامه ما يقتضي هذا ومن لم يقله بلسانه فقلبه ممتلئ به لكن يرى أن ليس في ذكره منفعة أو يخاف من عموم المسلمين

وفي شعر طائفة من الشيوخ ذكر نحو هذا

وهؤلاء يقيمون حجج إبليس وأتباعه على الله ويجعلون الرب ظالما لهم

وهو خلاف ما وصف الله به نفسه في قوله تعالى { وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت