فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 147

في الإرادة هل هي المحبة أم لا وأن المعاصي هل يحبها الله أم لا فقال إن يحبها الله ويرضاها كما يريدها

وذكر أبو المعالي الجويني أنه أول من قال ذلك وأن أهل السنة قبله كانوا يقولون إن الله لا يحب المعاصي

وذكر الأشعري في الموجز أنه قد قال ذلك قبله طائفة سماهم أشك في بعضهم & رأي الهروي &

76 وشاع هذا القول في كثير من الصوفية ومشايخ المعرفة والحقيقة فصاروا يوافقون جهما في مسائل الأفعال والقدر وإن كانوا مكفرين له في مسائل الصفات كأبي إسماعيل الأنصاري الهروي صاحب كتاب ذم الكلام فإنه من المبالغين في ذم الجهمية لنفيهم الصفات وله كتاب تكفير الجهمية ويبالغ في ذم الأشعرية مع أنهم من أقرب هذه الطوائف إلى السنة والحديث وربما كان يلعنهم

وقد قال له بعض الناس بحضرة نظام الملك أتلعن الأشعرية فقال ألعن من يقول ليس في السموات إله ولا في المصحف قرآن ولا في القبر نبي وقام من عنده مغضبا

ومع هذا فهو في مسألة إرادة الكائنات وخلق الأفعال أبلغ من الأشعرية لا يثبت سببا ولا حكمة بل يقول إن مشاهدة العارف الحكم لا تبقى له استحسان حسنة ولا استقباح سيئة

والحكم عنده هي المشيئة لأن العارف المحقق عنده هو من يصل إلى مقام الفناء فينفي عن جميع مراداته بمراد الحق وجميع الكائنات مرادة له وهذا هو الحكم عنده والحسنة والسيئة يفترقان في حظ العبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت