فهرس الكتاب
لكونه ينعم بهذه ويعذب بهذه والالتفات إلى هذا هو من حظوظ النفس ومقام الفناء ليس فيه إلا مشاهدة مراد الحق & رأي الجنيد &
77 وهذه المسألة وقعت في زمن الجنيد كما ذكر ذلك في غير موضع وبين لهم الجنيد الفرق الثاني وهو أنهم مع مشاهدة المشيئة العامة لا بد لهم من مشاهدة الفرق بين ما يأمر الله به وما ينهى عنه وهو الفرق بين ما يحبه وما يبغضه وبين ذلك لهم الجنيد كما قال في التوحيد هو إفراد الحدوث عن القدم
فمن سلك مسلك الجنيد من أهل التصوف والمعرفة كان قد اهتدى ونجا وسعد
ومن لم يسلك في القدر مسلكه بل سوى بين الجميع لزمه أن لا يفرق بين الحسنات والسيئات وبين الأنبياء والفساق فلا يقول إن الله يحب هؤلاء وهذه الأعمال ولا يبغض هؤلاء وهذه الأعمال بل جميع الحوادث هو يحبها كما يريدها كما قاله الأشعري وإنما الفرق أن هؤلاء ينعمون وهؤلاء يعذبون
والأشعري لما أثبت الفرق بين هذا وهذا بالنسبة إلى المخلوق كان أعقل منهم فإن هؤلاء يدعون أن العارف الواصل إلى مقام الفناء لا فرق بين هذا وهذا وهم غلطوا في حق العبد وحق الرب & مذهب الصوفية في الفناء وما يلزم عليه &
78 أما في حق العبد فيلزمهم أن تستوي عنده جميع الحوادث وهذا محال قطعا وهم قد تمر عليهم أحوال يفنون فيها عن أكثر الأشياء