فهرس الكتاب
أما الفناء عن جميعها فممتنع فإنه لا بد أن يفرق كل حي بين ما يؤلمه وبين ما يلذه فيفرق بين الخبز والتراب والماء والشراب
فهؤلاء عزلوا الفرق الشرعي الإيماني والرحماني الذي به فرق الله بين أوليائه وأعدائه وظنوا أنهم مع الجمع القدري
وعلى هذا فإن تسوية العبد بين جميع الحوادث ممتنع لذاته بل لا بد للعبد من أن يفرق فإن لم يفرق بالفرق الشرعي فيفوق بين محبوب الحق ومكروهه وبين ما يرضاه له ما يسخطه وإلا فرق بالفرق الطبعي بهواه وشيطانه فيحب ما تهواه نفسه وما يأمره به شيطانه
ومن هنا وقع منهم خلق كثير في المعاصي وأخرون في الفسوق وآخرون في الكفر حتى جوزوا عبادة الأصنام & وحدة الوجود &
79 ثم كثير منهم من ينتقل إلى وحدة الوجود وهم الذين خالفوا الجنيد وأئمة الدين في التوحيد فلم يفرقوا بين القديم له المحدث
وهؤلاء صرحوا بعبادة كل موجود كما قد بسط الكلام عليهم في غير هذا الموضع وهو قول أهل الوحدة كابن عربي الحاتمي وابن سبعين والقونوي والتلمساني والبلباني وابن الفارض وأمثالهم
والمقصود هنا الكلام على نفي الحكم والعدل والأسباب في القدر بين أهل الكلام والمتصوفة الذين أوقعوا جهما في هذا الأصل وهو بدعته الثانية التي اشتهرت عنه بخلاف الإرجاء فإنه منسوب إلى طوائف غيره & حكمة الله وعدله &
80 فهؤلاء يقولون إن الرب يجوز أن يفعل كل ما يقدر عليه