فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 147

أما الفناء عن جميعها فممتنع فإنه لا بد أن يفرق كل حي بين ما يؤلمه وبين ما يلذه فيفرق بين الخبز والتراب والماء والشراب

فهؤلاء عزلوا الفرق الشرعي الإيماني والرحماني الذي به فرق الله بين أوليائه وأعدائه وظنوا أنهم مع الجمع القدري

وعلى هذا فإن تسوية العبد بين جميع الحوادث ممتنع لذاته بل لا بد للعبد من أن يفرق فإن لم يفرق بالفرق الشرعي فيفوق بين محبوب الحق ومكروهه وبين ما يرضاه له ما يسخطه وإلا فرق بالفرق الطبعي بهواه وشيطانه فيحب ما تهواه نفسه وما يأمره به شيطانه

ومن هنا وقع منهم خلق كثير في المعاصي وأخرون في الفسوق وآخرون في الكفر حتى جوزوا عبادة الأصنام & وحدة الوجود &

79 ثم كثير منهم من ينتقل إلى وحدة الوجود وهم الذين خالفوا الجنيد وأئمة الدين في التوحيد فلم يفرقوا بين القديم له المحدث

وهؤلاء صرحوا بعبادة كل موجود كما قد بسط الكلام عليهم في غير هذا الموضع وهو قول أهل الوحدة كابن عربي الحاتمي وابن سبعين والقونوي والتلمساني والبلباني وابن الفارض وأمثالهم

والمقصود هنا الكلام على نفي الحكم والعدل والأسباب في القدر بين أهل الكلام والمتصوفة الذين أوقعوا جهما في هذا الأصل وهو بدعته الثانية التي اشتهرت عنه بخلاف الإرجاء فإنه منسوب إلى طوائف غيره & حكمة الله وعدله &

80 فهؤلاء يقولون إن الرب يجوز أن يفعل كل ما يقدر عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت