الصفحة 16 من 59

عنهم أم كذب، وبالحضرة رجل يزعم أنه ما أنسي شيئًا قط، وأنه ما يحتاج أن يعيد نظره في دفتره، إنما هي نظرة واحدة ثم قد حفظ ما فيه. يعرض بالأصمعي.

فقال الحسن: نعم والله يا أبا عبيدة إنك لتجيء من هذا بما ينكر جدا.

فقال الأصمعي: نعم ما أحتاج أن أعيد النظر في دفتر، وما أنسيت شيئًا قط.

فقال الحسن: فنحن نجرب هذا القول، يا غلام: الدفتر الفلاني، فإنه جامع لكثير مما أسندناه وحدثناه. فمضى الغلام ليحضر الدفتر.

فقال الأصمعي: فأنا أريك أعجب من هذا، أنا أعيد القصص التي مرت بأسماء أصحابه وتوقيعاتك فيها كلها، وأمتحن ذلك بالنظر إليها. وقد كان عارض بتلك التوقيعات في وقت ذلك من حضر واستنصحوا. فاستدعى الحسن القصص.

فقال الأصمعي: القصة الأولى لفلان، قصة كذا وكذا، وقعت كذا وكذا. حتى أتى على سبع وأربعين قصة.

فقال الحسن: حسبك، الساعة والله تقتلك الجماعة بأعينها، يا غلام خمسين ألف درهم. ثم قال: يا غلام أن احملوها معه. فقال: تنعم بالحامل كما أنعمت بالمحمول.

فقال: هم لك ولست تنتفع بهم، قد اشتريتهم منك بعشرة آلاف درهم. فحملت معه الدراهم، وانصرف الباقون بالخيبة [1] .

(1) الحث على حفظ العلم ص47، 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت