فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 1 من 26

الحق ومدى سلطان الدولة في تقييده (4)

الكاتب ... د.فتحي الدريني

المصدر ... مجلة الحضارة الإسلامية-العدد1

الدعامة الخلقية في الفقه الإسلامي وأثرها في تقييد الحق:

تسهم القيم الخلقية بنصيب وافر في تقييد الحق وحمايته إسهامها في خلق التكافل الاجتماعي، ولقد كان لهذه النزعة الخلقية والاجتماعية في الفقه الإسلامي أثر طيب في نشوء نظريات تحدد استعمال الحق، سواء فيما يتعلق بالعلاقات التعاقدية بين الأفراد، أي في الحقوق الخاصة، كنظرية (( العذر [1] ) )في عقد الإيجار عند الحنفية ونظرية (( الحوائج والثمار [2] ) )عند المالكية والحنابلة، ونظرية (( الفسخ ) )لاسيما إذا تعلق بمحل العقد حق الغير، ونظرية (( تحمل التبعة ) )أو الحقوق العامة كنظرية (( التعسف في استعمال الحق ) )التي ينبسط ظلها على القانون الخاص والقانون العام، والتي وجدت في الشريعة الإسلامية. - بما هي خلقية النزعة - تربة خصبة فنمت فيها وترعرعت واستوت على أصولها، على وجه لم تعرفه القوانين الوضعية إلا في القرن العشرين، وعلى أضيق نطاق، وغير ذلك من النظريات التي يمكن استخلاصها من هذه الفروع المبثوثة في شتى أبواب الفقه الإسلامي، والتي تشهد لهذا الفقه بما يحفل، من عناصر المرونة والحياة.

قلنا أن القيم الخلقية تسهم بنصيب وافر في تقييد الحق وحمايته، إسهامها في خلق التكافل الاجتماعي، فما قيد حق لشخص إلا لصيانة حق لغيره، ذلك أن الشريعة إذ تأمر بالامتناع عن الأضرار وتحرمه مثلًا - وهو واجب خلقي أصلًا - إنما تحرم هذا السلوك تأكيدًا لحق الغير في مصونية ماله أو عرضه أو نفسه، وبالجملة لصيانة المقاصد الأساسية الخمسة في الشرع وما يتبعها [3] . فكل أمر أو نهي خلقي يقيد سلوك الفرد في ظروف معينة، لم يُشرع ذلك لمجرد الأمر والنهي، بل يقصد بهذا التقييد حماية حق الغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت