وقد تناول بعض الأصوليين بالبيان القاعدة الذهبية التي تعتبر قوام الحقوق بما فيها الإباحات أو الحريات العامة، وهي أن (( حق الغير محافظ عليه شرعًا ) )فردًا كان ذلك الغير أم جماعة، ذلك لأن الأصل عصمة الإنسان عن الأضرار به وإيلامه [4] ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -"لا ضرر ولا ضرار"ولو بان استعمال الإنسان لحقه.
ولعظم خطر هذا الأصل اعتبر في الشرع من حق الله [5] ، وعلى هذا أصبح كل حق للفرد يشوبه حق الله، وهو المحافظة على حق الغير، وهذا ما يقتضيه الصالح العام.
ذلك مثل من قاعدة خلقية في الأصل تحدد سلوك الفرد بالنظر إلى ذاته من حيث كما لها والسمو بها، وفي هذا السبيل تفرض الشريعة واجبات خلقية شتى، سموا بذات الإنسان، ولا ريب أن ذلك من المهمة الأولى للشريعة.
على أن القاعدة الخلقية [6] قد ترتقي إلى أن تصبح قاعدة فقهية تحدد سلوك الفرد بالنسبة لغيره إذا ترتب على الإخلال بها ضرر بالناس، وذلك بترتيب جزاء دينوي يوقعه القضاء، فتواجه أثر الإخلال بالواجب بالنسبة إلى الغير، وتقرر للمضرور حقًا في الضمان أو التعويض عما لحق به من ضرر أو غير ذلك من الجزاء.
القواعد الشرعية هي في الأصل قواعد خلقية:
والواقع أن الممعن في القواعد الشرعية من مثل قاعدة (( نفي الضرر ) )وقاعدة (( نفي الحرج ) )وقاعدة (( الأمور بمقاصدها ) ) [7] . يجدها كلها قواعد خلقية في الأصل أصبحت قواعد شرعية لحماية قيم إنسانية في المجتمع.
والفقه الإسلامي - بما هو ديني الصبغة - يتدرع بكل قاعدة - خلقية كانت أم فقهية - لتأكيد الأصل العام الذي قامت عليه الشريعة، وهو جلب المصالح ودرء المفاسد.
ومما لاشك فيه أن في إعمال قواعد الخلقية، درءًا للمفاسد، بالترفع ذاتيًا عن جميع أسبابها، وبذلك تمتاز الشريعة عن القوانين التي لا تولى عنايتها بمخاطبة الفرد ليسمو في نفسه، ويحقق كماله الذاتي.
القواعد الخلقية في الفقه الإسلامي تمتزج بقواعد التشريع: