فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 21 من 26

وهكذا نرى الشافعي ينكر أن يقيد المالك في تصرفه في ملكه ولو أدى إلى الاضرار بغيره بل ولو أضر بنفسه وبغيره قصدًا، ما دام يتصرف في حدود ملكه المرسومة له شرعًا، كما لا يتخذ من حديث (( لا ضرر ولا ضرار ) )حجة في هذا التقييد لما تطرق إليه من الاحتمال الذي ذكرناه، لأنه مجمل، وقد حمله على معنى رآه الوجه الصحيح للحديث كما رأينا.

على أن الإمام الشافعي على الرغم من إطلاقه لحرية تصرف المالك دون قيد لا ينفي الإثم إذا قصد المالك الاضرار بغيره، فالمالك يحمل وزر هذا القصد من الإثم، وهذا محل إتفاق بين العلماء، لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى".

غير أننا بتتبعنا للفقه الشافعي نرى أن الإمام نفسه - رحمه الله - يحد من حرية المالك في تصرفه في ملكه في كثير من الصور وإن كان لا يستند في هذا التقييد إلى حديث (( لا ضرر ولا ضرار ) )بل إلى أدلة أخرى، الأمر الذي لا يصح معه القول بأن الإمام الشافعي يقول بنظرية (( الحق المطلق ) )في الشريعة الإسلامية، وليس هنا مقام بحث تلك الصور وأدلتها.

رأي الإمام أبي حنيفة في مدى حق الملكية بالاستناد إلى حديث لا ضرر ولا ضرار:

لا يأخذ الإمام أبو حنيفة - رحمه الله - بحديث (( لا ضرر ولا ضرار ) )يقيد حق المالك في تصرفه في ملكه قضاءً، فلا يمنع من التصرف في ملكه ولو تضرر من ذلك غيره، فله أن يحفر في ملكه بئرًا أو بالوعة ولو كان ذلك يوهن جدار جاره، ولو سقط لا ضمان عليه، لأنه ليس معتديًا، أي مجاوزًا حدود ملكه المادية في التصرف، وهو لا يمنع إلا إذا تعلق بملكه حق عيني للغير، كحق صاحب العلو على السفل مثلًا [19] .

وقد عبر الكاساني عن وجهة النظر هذه بقوله في بدائعه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت