فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 22 من 26

"حكم الملك ولاية التصرف للمالك في المملوك باختياره، وليس لأحد ولاية الجبر عليه إلا لضرورة، ولا لأحد ولاية المنع عنه، وإن كان يتضرر به، إلا إذا تعلق به حق الغير، فيمنع عن التصرف من غير رضا صاحب الحق... للمالك أن يتصرف في ملكه أي تصرف شاء سواء كان تصرفًا يتعدى ضرره إلى غيره أو لا يتعدى، فله أن يبني في ملكه مرحاضًا أو حمامًا أو تنورًا، وله أن يقعد في بنائه حدادًا أو قصارًا، وله أن يحفر في ملكه بئرًا أو بالوعة أو ديماسًا [20] وإن كان يهن من ذلك البناء ويتأذى به جاره، وليس لجاره أن يمنعه... ولو فعل ذلك حتى وهن البناء وسقط حائط الجار لا يضمن، لأنه لا صنع منه في ملك الغير" [21] أو ليس معتديًا ومجاوزًا حدود ملكه.

وجاء في فتاوى قاضي خان [22] : أن أبا حنيفة يقول:

"من تصرف في ملكه لا يمنع وإن تضرر جاره".

وحكى أن رجلًا شكا إلى أبى حنيفة من بئر حفرها جاره في داره فخشي منها الشاكي على جداره، فقال له أبو حنيفة - رحمه الله - أحفر في دارك بجوار تلك البئر بالوعة ففعل، فنزَّت البئر، فكبسها صاحبها.

وهكذا لم يفت أبو حنيفة الشاكي بأن له أن يجبر جاره على كبس بئر، قضاء، بل بيَّن أن لكل منهما كامل الحرية في التصرف ما دام ذلك ضمن حدود ملكه.

وإذا لم يقيد أبو حنيفة حق المالكية قضاءً فذلك لأنه يرى أن معنى الملك هو حرية التصرف، فتقييد هذه الحرية نقضٌ لأصل الملكية وافتئات عليها..

وأيضًا فإن الإمام أبا حنيفة - رحمه الله - لا يرى أن يدفع الضرر عن غير المالك بإيقاع الضرر بالمالك كما ذكرنا لأن ضرره بالمنع من التصرف في ملكه أشد، ذلك لأن حرية تصرفه في ملكه تستند إلى حق شرعي ثابت، وهو لم يمنح هذا الحق إلا لمصلحة راجحة، فتقييد حريته فيما تبث له من حق اعتداء عليه، والاعتداء في ذاته غير مشروع، فلا يدفع الضرر عن غير المالك بأمر غير مشروع.

حق الملكية مقيد ديانةً عند أبي حنيفة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت