4] سوف لا نتعرض للحديث من حيث السند، لأنه وإن كان ظنيًا باعتبار سنده، إلا أن مضمونه يرقى إلى مرتبة القطعي، باستقراء الأحكام الواردة في القرآن والسنة المشهورة: كالنهي عن مضارة كل من الوالدين الآخر في أولادهما، (( لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده.. الآية(233) البقرة ))والنهي عن وصية الضرار، ولو كانت في حدود الثلث أو بما دونه ولا جنبي أو في وجوه البر والقرب، لقوله تعالى: (( من بعد وصية يوصى بها أودين ) )سورة النساء آية (12) والنهي عن رجمة الضرار لقوله تعالى: (( ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا ) )البقرة آية (231) والنهي عن المضارة في استعمال حق الملكية لقوله - صلى الله عليه وسلم - (( إنما أنت مضار ) )إلى غير ذلك من النصوص الجزئية الواردة في النهي عن الضرر، ولهذا يقول الشوكاني: أنه قاعدة من قواعد الدين تشهد له كليات وجزئيات.
راجع نيل الأوطار حـ5 ص261.
[5] المرجع السابق.
[6] (( غاية الأصول ) )طبع إيران ص266.
[7] فقد جاء في (( غاية الأصول ) )المجلد الثاني ص266: (( الظاهر أن الضرر هو ما يقابل النفع من النقص في النفس أو الطرف أو العرض أو المال، كما أن الأظهر أن يكون الضرار بمعنى الضرر جئ به تأكيدًا، كما يشهد به إطلاق (( المضار ) )على سمرة بن جندب )) .
واختار هذا الاحتمال ورجحه ابن حبيب من المالكية - المنتقى شرح الموطأ حـ6 ص4. وعمدة من قال بالتأكيد: أن لفظ الضرار ورد في الكتاب والسنة - النهاية حـ3 ص16.
[8] نيل الأوطار حـ5 ص260.
[9] وهذا يؤيده المغايرة في المعنى من حيث اللغة - جاء في لسان العرب ما نصُّه: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ) )ولكل واحد من اللفظين معنى غير الآخر، فمعنى قوله: (( لا ضرر ) )أي لا يضر الرجل أخاه، وهو ضد النفع، وقوله: (( ولا ضرر ) )أي لا يضار كل واحد منهما صاحبه، فالضرار منهما معًا، والضرر فعل الواحد - حـ6 ص153.