ومن ثم علمنا من مضمون آية الأمانة أن هذه المخلوقات يعقلن ويدركن ويفهمن ، ويسمعن كلام اللَّه لهن ، وهن أحرار أخيار في قولهن ، وإلا كان تخييرهن عبثا ولهوا ولعبا ، وقد نفى اللَّه ذلك عن نفسه نفيا قاطعا ، فقال سبحانه وتعالى: { وَما خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ ، مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ } [الدخان/39:38] وقال أيضا: { وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ ، لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ } [الأنبياء/17:16] .
وهنا سؤال سيطرح نفسه على العقلاء بالضرورة ، فقد علمنا أن الوصف الذى يتميز به الإنسان عن حوله من الكائنات أنه المخلوق الوحيد الذى استخلفه الله في الأرض ؟ وسألنا لماذا استخلفه الله في الأرض ؟ فعلمنا أنه المخلوق الوحيد الذى قبل الأمانة في حين رفضتها السماوات والأرض والجبال ، والسؤال الآن: لماذا عرض اللَّه الأمانة أصلا على الإنسان أو السماوات والأرض والجبال ، وخيرهن جميعا في قبولها أو رفضها ؟ .