والجواب بينه القرآن بيانا واضحا ، فالأمانة عرضت على والسماوات والأرض والجبال والإنسان ليتحقق عدل الله في الكون ، فمن عدله أنه لا يجبر مخلوقا على فعل شئ وهو مكره ، فقال?الله تعالى: { إِنَّ اللَّه لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ } [النساء/40] وقال: { وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } [الكهف/49 ] فنفى الظلم يدل على كمال العدل ، ولكمال عدله سبحانه وتعالى ، قامت السماء والأرض بأمره على الحق والميزان ، كما نص على ذلك القرآن ، فقال تعالى في سورة الرحمن: { وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ } [الرحمن/7] وقال في سورة الدخان: { وَما خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ ، مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ } [الدخان/39:38] .
ولكون الباطل ضد الحق ، قال المؤمنون أولوا الألباب عندما يتفكرون في وجود السماوات والأرض على هذا الحال ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك ، يقول تعالى في وصفهم: { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } [آل عمران/191:190] .
ومن لوازم العدل أنه كان من الممكن للجميع سواء السماوات أو الأرض أو الجبال أو الإنسان رفض الأمانة أو قبولها ؟ وكان من الممكن أيضا رفض الإنسان للأمانة وقبول السماوات أو الأرض أو الجبال ؟
وللقارئ أن يسأل ماذا لو فرضنا أن الكل رفض الأمانة ؟ أو اختارتها السماوات أو الأرض أو الجبال ؟